(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ). هذا الأسبوع تشهد أقدس مدينة في العالم مكة المكرمة تجمع المسلمين من كل بقاع الأرض لأداء مناسك الحج. الفريضة الوحيدة المطلوبة من المسلم مرة واحدة في حياته (...مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).

الحج مدرسة يتعلم فيها الحاج الكثير من أمور دينه وأولها التآلف والتآخي، فتجد كل أنواع البشر على اختلاف جنسياتهم وأعراقهم يؤدون المناسك معاً في مكان واحد لا فرق بين غني وفقير أو بين شخصيات مهمة ورجل عادي. فالحج يذكر المسلم بأهمية خلق التواضع وأنه عند الله سبحانه وتعالى لا أفضلية إلا بالتقوى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ».

ومن أخلاقيات الحج المبادرة إلى النصح من المسلم لأخيه لو لاحظ وجود خطأ في أداء مناسكه وذلك حرصاً منه على أن يكون ثواب أخاه الحاج كاملاً. ولعل أهم أخلاقيات الحج هي البعد عن الرفث والفسوق والجدال، وذلك لما تلحقه هذه الأمور من أذى بهذه الفريضة العظيمة وما تزرعه من كراهية وضغينة وأحقاد في نفوس من المفترض أن تكون في المشاعر المقدسة لغرض تطهير القلوب والنوايا. «فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ» فالحرص كل الحرص على حج مبرور، وهو النقي من الشوائب.

وفي الحج يفترض من ضيوف الرحمن التذلل والانكسار وإظهار التضرع لله الواحد الأحد، فلا يليق بالحاج التمنن على الله بحجه، وهو القادر الذي كتب وسهل عليه هذه الرحلة المباركة. وهناك خلق الإيثار فلا يظهر الحاج أنانية في المأكل والمشرب والمركب خاصة لو كان ذلك مع كبار السن، لأن الإسلام دين خلق ومودة ورحمة بين البشر.

الحج رحلة دينية ذات معان سامية تترك أثراً عميقاً في نفوس البشر، بل هو مدرسة تخرج أجمل البشر ديناً وخلقاً.