مسافر ولكن

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقول علماء الاجتماع إن الإنسان يكتسب عادة معينة بعد 26 يوما من الممارسة اليومية، ويقول خبراء التغذية إن الوزن لا يزداد إلا بعد أكل وجبات دسمة وذات سعرات حرارية عالية أكثر من 20 يوما متتابعة. وقد تم إثبات ذلك في الفيلم الوثائقي الشهير سوبر سايز مي.

أما أنا فبعد أن سافر أهلي وبقيت لوحدي، قررت أن أطبق روتيناً جديداً بالكامل لأشعر نفسي بأني مسافر. فوضعت جدولًا جديداً يوميا مغايراً تماماً لروتيني المعتاد. في الجدول الجديد أصبحت استيقظ مبكراً وأتناول قهوتي صباحاً بدل تناولها ظهراً، أيضاً غيرت وقت مشاهدة التلفاز والأعمال الترفيهية ووقت الرياضة التي أخذت أمارسها عند منتصف الليل بدل الساعة السادسة مساء. ووقت القراءة أصبح قبل النوم بساعة لو تمكنت عيناي من الصمود لتلك الفترة.

كذلك غيرت درب الخروج من المنزل والمقاهي التي اعتدت الجلوس فيها ووصل الأمر إلى درجة تعديل قائمة الأصدقاء الذين اعتدت مجالستهم، فعوضت النقص الذي سببه سفر أكثرهم بأصدقاء آخرين لم أعتد لقاءهم كثيراً، إضافة إلى ذلك قررت تغيير نوعية طعامي وشرابي وتعمدت إضافة السكر إلى قهوتي التي اعتدت سابقاً شربها دونه، وكذلك إعادة ترتيب أثاث غرفتي ولم أنس تغيير عطوري والاستماع إلى إذاعات جديدة.

النتيجة كانت مذهلة، إذ إني بدأت التعود من اليوم الثالث وشعرت بلذة موجة التغيير في نهاية الأسبوع الأول وعند دخول الأسبوع الثاني كان التلذذ في أوجه إذ لم أتوقع شخصيا أن أوفق في كل خياراتي التغييرية.

وعندما عاد أهلي من السفر، أخذوا يتحدثون بحماس عن كل ما رأوه وفعلوه هناك، وطبعاً الكلمة المعتادة كانت: فاتك نص عمرك بتفويت هذه السفرة. لكنهم لم يدركوا اني قمت بكل تلك التغييرات، لم أتحدث قط، اكتفيت بابتسامة، لكن هناك في قرارة نفسي كنت سعيداً ومقتنعاً جدا بما فعلته، وبصراحة لم أشعر بأي رغبة في العودة إلى الروتين القديم.

طباعة Email