أطياف أصيلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أن تعود ثانيةً إلى أمكنة وطأتها قدماك، ستنبعث لديك حاسة شغف الاكتشاف مجدداً، وتلك حالة نعاينها لنرصد ما الذي حدث بعد مدة الغياب. هكذا رأيتني، وأنا أسلك سبل الشمال المغربي، في اتجاه مدينة أصيلة التي تجدد كل صيف ابتساماتها أمام وجوه القادمين إليها، لمشاركتها الاحتفال بموسمها الثقافي الدولي الحافل بالفكر والثقافة والفنون.

نصل إلى أصيلة، لنلمس بأمهات العيون والآذان، كيف يتكثّف الوصال مع أصالة التراث وأناقة الحاضر، بما هو عيش يفيض بالحياة والأمل، لدى أهلها التوّاقين إلى النماء المستدام.

هذه المدينة، الموغلة في التاريخ على سواحل المحيط الأطلسي، والتي تلقي كل صباح ومساء السلام على روائح الأجداد في بلاد الأندلس، تصنع بإرادة أبنائها الخيّرة فرحها وثقافتها الكونية، حين تجتذب إليها نخبة من مفكري ومثقفي وفناني العالم، وهي تفعل ذلك هذه الأيام عبر موسمها السابع والثلاثين، الذي اغتنى بفعاليات "منتدى أصيلة" وندواته البحثية العميقة بشأن أحوال العرب والعالم راهناً ومستقبلاً.

على مدى أزيد من 20 يوماً، يضيء موسم أصيلة على أحوال الحياة، من مرسم الصغار ومشغل الكتابة للأطفال لضخ دماء جديدة في ثقافة الغد، إلى تقدير عطاءات المبدعين بمنح جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب، وإحياء ذكرى الفنان التشكيلي المغربي الراحل فريد بلكاهية، باحتفالية تكريمية خاصة في "خيمة الإبداع"، إلى عروض أزياء الملابس التقليدية المتناغمة مع الحداثة، وصولاً إلى استحضار الموسيقى الأندلسية والتقليدية والتخت الشرقي في أمسيات طربية ذات نكهة مغربية خالصة.

هكذا هي أصيلة وأطيافها كل عام، مدينة ساحرة وحنون، في مملكة عريقة تختزن تعددية ثقافية عميقة الجذور، وطبيعة متنوعة موزعة على الفصول تختصر صفات الأرض، وعمارات من الفكر والموسيقى والحجر والماء والخضرة.. الجمال هنا بألف لون ولون.

طباعة Email