العيد الذي نتوق إليه

ت + ت - الحجم الطبيعي

كلما كبرنا عاماً، يزداد انتظارنا يوم العيد، أمرٌ يبدو غريباً على الفهم، لأن التقاليد التي نشأنا عليها، تقول إن الصغار وحدهم من يجنون حصاد هذه المحطة من الفرح التي تأتي في مسمّيات عدة ومختلفة على مدار العام، بينما الكبار سيوفرون ميزانيتها، من «العيدية» إلى شراء الحلوى والألعاب، وتمويل تكاليف «المشاوير» أو رحلات الإجازة.

لم نكن نكتفي بالعيدين الصغير والكبير، فأيام الدراسة كانت تقودنا للاحتفال بأعياد أخرى، نفرح بقدومها؛ لأننا سنتمتع بعطلة عن مقاعد الدراسة، لنقصد المدينة والأراجيح وصالات السينما.

العيد لدينا كان مناسبة تتجاوز البعد الديني، إلى الرحاب الاجتماعي الأكثر شمولاً.. هكذا كنا نحتفل مع جيراننا والمعلمين والزملاء من طوائف أخرى، وهم أيضاً يفعلون الشيء ذاته. كانت الأعياد بدلالاتها الدينية عامل اجتماع بين فئات المجتمع المتنوع، يتوّجه تبادل الزيارات والهدايا والأمنيات.

والعيد محطات عدة، نتوق للوصول إليها، ليس فقط من أجل تقديم هدية أو الحصول عليها، وإنما لنستعيد فيها فطرة الصفاء، وسعادة الطفولة التي عاشها كلٌّ منا بطمأنينة في كنف العائلة والمدرسة.

ربما، يبدو الكلام حنيناً يقترب من الخيال، في زمن تتعمّق في النفوس مآسي الحروب وويلاتها، ويتكاثر الألم والخراب، بينما تضيق فسحة الحياة، وسط تمدد مساحات القتل العشوائي وتدمير الحالة المدنية، بما هي تناغم وتفاعل واختلاف إيجابي بين الثقافات والرؤى. إذ ذاك، تتجلى قيمة العيد لدى الكبار أيضاً بما هو محطة لا معنى لها إذا لم تتكثف فيها معاني الإنسانية ومشاركة الآخرين أفراحهم.

طالما تستمر الحياة، سيبقى العيد شوقاً للصغار، وبارقة حنين للكبار، وأملاً بفرحٍ مرتجى.

 

طباعة Email