طيور الحياة وناسها

ت + ت - الحجم الطبيعي

 أشعر دائماً أن الطيور كالأطفال، كائنات ضعيفة ينبغي حمايتها في الحرب والسلم، ولا غرابة أن أتحدث عنها، فيما يحيط بنا سيل الدماء من كل صوب.. إنها تحب وتتكاثر، وتأكل وتشرب، وهي عرضة في بلدان كثيرة للصيد الجائر الذي يوازي حرباً عبثية تحصد الأرواح والخراب، خلافاً لمبدأ العيش الواحد بين بشر خلقوا لكي يتراحموا، ويتكافلوا ليصنعوا تنميتهم وسعادتهم.

تجوع الطيور وتعطش، لكن لا يقتل بعضها البعض الآخر، رغم أنها من أنواع مختلفة.. أدركتُ أنها تفهم النداء، يطلق أحدها صوتاً ذا نغمة معينة، فتتقاطر إلى شرفتي الواحد تلو الآخر، لتتقاسم حبوب القمح والأرز وكسرات الخبز، والماء أيضاً..

كلما نظرت إلى طيرٍ، ورأيته يأكل ويزقزق بفرح، أشعر بسعادة لا توصف.. وكلما شاهدته يتنقل بين الأغصان ويغرّد، أطمئن إلى أن الحياة تجري على عادتها القديمة.

علاقتي بالطيور، كانت ودّية دائماً، لم أطلق عليها النار يوماً، وغالباً ما كنت أتفقد أعشاشها وصغارها في البرّية، لكنني ولا مرة خطفتها من أمهاتها.

في بيتنا، لم نقتنِ قفصاً، لأن الأهل لم يكونوا من هواة سلب الحرية، حتى البلابل والحساسين وعصافير الحب، التي تطلق تغريداتها الفاتنة، لم تجعلنا نهيم بها، ونحجزها بين الأسلاك، كأن ثمة قانوناً منزلياً تربينا على هديه، بأن لا نفكر يوماً في اصطياد طائر أو احتجاز عصفور.

وأنا أتحدث عن الطيور، أحس بالحرية أكثر، لأني أستطيع أن أتحدث وأفعل ما أفكر به تجاهها، وهذا ما لا يمكن فعله في التعاطي مع قضايا البشر، الذين باتوا يحتاجون إلى جمعيات الرفق بالإنسان، لإنقاذهم من براثن الحروب والجوع والمرض. وتلك الجمعيات يفترض أن تكون مستقلة فعلاً في توجهاتها، وغير مسيّرة ومحكومة بسطوة الدول القوية، خلافاً لما نشهده في القيود التي تتحكم بقرارات منظمات أممية، وأخرى انبثقت من مجتمعات مدنية، تعتبر نفسها معنية بمتابعة أحوال الناس.

 

طباعة Email