لحظات الوصال والفراق

ت + ت - الحجم الطبيعي

غياب

يرسل الغياب، في عين اللحظة، إشارته الأولى إلى القلب الذي يتأثر بمفاعيله، ولا تلبث أن تتداعى له سائر الأعضاء، إذ ذاك تلتبس الحالة بين الحزن الفردي والحزن العام، ويصاب المرء بحالة وجدانية عميقة.. ليس أمرّ على النفس من فقدان عزيز، لكن ونحن نعيش حالة الفقدان، نستسلم لها لنشفى من قسوتها، ثم يداوينا النسيان ومرور الزمن.

في الولادة والموت، صدمتان، الفرح إلى أقصاه بصراخه ودموعه، والحزن إلى أشده بنحيبه وعبراته..

حينَ ولدتُ، فوجئتُ بالنورِ، ومن هولِ الدهشةِ، بقيتُ عاماً ونيف من دون كلام.

في أغلب الأحيان، لا داعي للفرح، ولا داعي للحزن.. الأمر لا يستدعي مناصرة حال من الحالين.. الحزن والفرح صديقان حميمان.

أمثولة

هذه الشجرة الفتيّة التي نبتت وحدها، وشبّت بسرعة البرق، تبدل أثوابها بنفسها، وتغتسل بضوء الشمس والقمر، وتتغذى بالهواء والتراب والماء، وتنصت جيداً إلى الموسيقى.

لم أسمع عن تناحر بين الأشجار والزهور والورود يوماً، ولم أشهده حتى اللحظة.. ينبغي أن نتعلم من الغابة والحديقة.

حب

ورودُ الحبيبةِ لا تضيعُ في زحمةِ العطور..

مراراً، حاولتُ رسمَ الهواءِ، لألمسَ عطرَها، كانت رئتايَ تسبقان عينيَّ وأنفاسي.. بينما اليدان تصنعان ظلالاً.

كنا نكتب عبارات الحب على أوراق مسطّرة نسرقها من دفتر الحساب، وكنا نعاقب مرتين؛ على الورق المسروق، وعلى المشاعر الممنوعة، ضرباً من عصا الرمان.

خشية

- الهواء لا يخاف من ضوء القمر، لكنه يخشى دموع السماء..

طباعة Email