شجون نيسان

ت + ت - الحجم الطبيعي

يثير نيسان في النفس شجوناً تتلاطم أمواجها.. ومثلما هو نجم الربيع بزهو ألوانه وأخضره المتمادي، فإنه يفيض بذكريات متأرجحة بين الحزن والفرح والخيبة والرجاء، غالباً ما تخفق حيالها محاولات النسيان.

بعد أربعة عقود على لحظة اشتعال شرارتها، لم تقهرني الحرب في بلدي، بما هي حصاد وفير من الموت والدمار والخراب النفسي والفقدان، بقدر ما قهرني عبثها المفرط، وخلوّها من أي انتصار وطني، ومدى رسوخها المؤلم في ذهنية الناس.

في خضم الأفكار المتشابكة، أجدني لا أفكر في أي شيء.. أحس رأسي خالياً، حتى من الهواء.. يا لهذا الإحساس، أن تشعر بنفسك خفيفاً، ومن دون ظلال.

لا أتذكر من عمري سوى طفولتي وصباي.. كل الحروب التي مرت جرحتني، لكني نسيتها، مثلما أنسى بشراً، عبروا كسحابة صيف.

أنا اللاعنف؛ ألتفتُ إلى الجمال في الحياة، ولا يعنيني ما يأتي فيها من شرور، تجعل من النفوس حالكة مثل ليلٍ بهيم.. أنا اللاعنف، لكني لا أستطيع الوصول إلى المبتغى، لأن سلاحي مجرد عقل وحكمة ولسان وقلم رصاص، وكلماتي يمكن إزالتها بالممحاة!

آه، لو أنَّ الحياةَ نومٌ، تنامُ الحروبُ، وتفيضُ الأرضُ بأهلِها، وتتعاظمُ الأحلام.

قصص

- ماذا يمكن أن يحدث لو جاءتك هدية من القدس؟ نبتة لامعة بخضرتها المصفّاة، أهداني إياها صديقي المقدسي، قال إنها تحمل هواء وشمس المدينة المقدسة، فقط تحتاج إلى الماء كل يومين.. فرحتُ بها، وشكرته من القلب، وزغردت لها حديقتي.

- رأيت الجنة، كانت هناك حبيبتي، لكني لم أجد أثراً لشهداء وحوريات، ربما كانوا في جنة أخرى.

- كذبت كثيراً، من دون قصد، في سنواتي الماضية، لكن عدداً من قصصي التي اختلقتها، صدقتها، ولا أزال أحكيها عند كل مناسبة ألتقي خلالها أصدقاء يكذبون.

- كلما ارتديتُ بذلةً، ووضعتُ ربطة العنق، واعتمرتُ قبعةً وانتعلتُ حذاءً لامعاً تخلعني طفولتي.

طباعة Email