في فلك الشعر

ت + ت - الحجم الطبيعي

ينابيع ..

ينبثق الشعر من شعور إنساني، بل يتسع مداه ليشمل الكائنات الحية وعناصر الطبيعة الجامدة، كل شيء من حولنا يمكن أن ينطوي في حركته وسكونه على دلالات ومعانٍ معبرة.. الولادة والحياة والموت مفردات تختزل قصيدة الكون.

لا تعريف محدداً للشعر.. الكلام الجميل لا يعني قصيدة جيدة، والشعر الجيد ليس بالضرورة أن يكون جميلاً في مفرداته.

من فطرية الشعر، أذكرُ أننا حفرنا بئراً عميقةً لماء الشتاء، وحوّلنا الصخورَ إلى ترابٍ يسكنُ فيه القمح. ولا أنسى دموعي على شجرة التين اليابسة، مسحتها عن وجنتيّ، كما الشاي الساخن، الذي سال صباحاً على ركبتيّ العاريتين. أذكرُ ذات موجةٍ، حين كدت أغرق، وأنقذني الرمل.

حُب

* كمياه البحر، يموج بين مدّ وجزرٍ.. هو الحبُّ، صافٍ إلى غائمٍ، فممطرٍ أحياناً، وأحياناً أخرى تكونُ سماؤه ملبَّدةً بالغيومِ، وتتساقط نقاطٌ قليلةٌ، وفجأةً تهبُّ رياحٌ تغطّي بغبارِها أخضرَ الذاكرة.

* في الطريقِ إليها، أزرعُ خطواتي وروداً، وأواصلُ اخضراري على شرفةِ قلبها، فتنثر عليّ ماءَ الياسمين.. أزرعُ على وجنتيها وردتين، وأروي ظمأهُما بدموعي.. أقبّلُ راحةَ يدها، فينبتُ قمحٌ كثيرٌ، نُطعمُ منهُ العشاقَ الفقراءَ والطيورَ المهاجرة.. كانتْ تغنّي، وأنا أسمعُ نبضَها، إنها تقصّدت ذلك، لذا ابتسمتْ ملء الجوارح.أغنّي لها موّالاً عن لقاءاتِ الغروبِ، فتشرق ليغربَ القمرُ عن وجهِ ليلِنا الطويل.

* الغواية على الملأ، تصل إلى دروبٍ بلا ملامح.. الإغواء الخفيّ، قطرات ساخنة تلهب أغصان الروح.

طباعة Email