سينما الحياة

ت + ت - الحجم الطبيعي

«السينما حياتي» عنوان بالغ الدلالة، اختاره مهرجان دبي السينمائي الدولي لدورته الحادية عشرة، ليحتفي مجدداً بالفن السابع الآتي من مشارق الأرض ومغاربها. هذا العنوان الشعار حسب عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان بكلمة الافتتاح المعبّرة في وصف رسالة الفن السابع، «إنما هو نابع من أهمية السينما في حياتنا، فهي تبدو ناقصة من دونها».

ويأتي الحدث هذا العام  ببرمجة متعددة الجنسية واللغة والنوع، ليقدم موضوعات غنية وشائقة من تجارب جماعية لشعوب ومجتمعات، في ظل الحروب وحالات الانكسار والاستبداد، وأخرى فردية لها خصوصيتها الساطعة بقيمها العلمية والإنسانية.

هكذا شهدنا في ليلة الافتتاح فيلم المخرج البريطاني جيمس مارش «نظرية كل شيء» الذي ينتمي إلى سينما السيرة الذاتية، هذا الشريط الموغل بالدراما والعاطفة والعبقرية العلمية في آن معاً، يتناول حياة أحد أعظم المفكرين الأحياء، عالم الفيزياء الفلكية ستيفن هوكينغ، وقصة عشقه لطالبة بجامعة كمبريدج.

أما الفعاليات المستمرة حتى السابع عشر من الشهر الجاري، فستقدم للجمهور والنقاد والضيوف 118 فيلماً بـ34 لغة من 48 بلداً، تتوزع بين الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية، من بينها 55 شريطاً تعرض للمرة الأولى على الصعيد العالمي.

السينما بما هي مرآة للناس وحيواتهم بكل شجونها وشؤونها، يمكن أن نسميها حياة أخرى نحياها برؤية آخرين، وهم يلعبون أدوارنا، أو يجسدوننا بحالاتنا النفسية المتناقضة، ويكشفون عما في دواخلنا بسطوع على الشاشة. هكذا هي السينما، القصيدة المرئية التي نشاهدها بالصور وألوانها وظلالها وصمتها، وحركات الأجساد، والنظرات، والإشارات الخفية، التي تتسلل من خلف المشاهد.

«السينما حياتي»، ربما يختزل هذا الشعار مسيرة مهرجان دبي السينمائي الذي راح ينمو عاماً بعد عام، مكرساً ذاته في مصاف المهرجانات العالمية الكبرى.

طباعة Email