صباح.. جارة الفرح

ت + ت - الحجم الطبيعي

ربما لم يعِشْ فنانٌ مثل تلك الحياة الكثيفة بالجمال والنجاح والقلق والانكسار، مثلما عاشت صباح الفنانة اللبنانية الراحلة التي ارتبط اسمها بمعاني الفرح والحب.

من قريتها الصغيرة إلى فضاءات المسارح في لبنان وأربع جهات الأرض، ثم التحليق عربياً أمام الكاميرا مع أهم نجوم السينما، والشدو بأعذب ألحان الرواد.

ربما لم يبقَ ملحّن من نخبة الموسيقيين الذين عاشوا خلال مسيرتها الفنية، إلا وكان صوتها يجتذبه ليعزف عليه.. وكان الحصاد 4000 أغنية، و27 مسرحية و83 فيلماً.

ستة عقود من صناعة الفرح، لم تنحصر خلالها »الصبوحة« في هوية محددة.. شخصية مثيرة للجدل، تتنفس حباً. كريمة وشفافة وواضحة في القول والفعل.

لم تَحُلْ سطوة فيروز لدى اللبنانيين خصوصاً، دون وجود صباح في القلوب ومحطات الأنس، أيقونتان، قدّمتا الرومانسية والحب والريف، ولكلّ منهما لونها الخاص ونكهتها المحببة.

باكراً تعرفت على أغنياتها، ومدى صوتها في العتابا والميجانا والمواويل.. أحببتها منذ سنوات وعيي الأولى، في الحقل، كنت أستمع إلى صوت شقيقتي الكبرى، وهي تشدو لها: »عالضيعة يمّه عالضيعة«، »يا إمي دَوْلبني الهوى«، »يا رب تشتّي عرسان«.

بعدها بسنوات قليلة، اقتربت »الشحرورة« أكثر من فضائنا الرومانسي، لتصبح جارتنا، كانت يومها زوجة نائب عن المنطقة، وتزور منزلها الريفي في بستان على الطريق بين قريتنا ومدينة صور. أذكر أن سائقي السيارات كانوا يبثون أغنياتها عبر مكبرات الصوت، احتفالاً بزياراتها النادرة.

رحلت جانيت فغالي ابنة وادي شحرور، تلك البلدة الوادعة في جبل لبنان، وكانت أغنيتها »ساعات، ساعات.. أحب عمري، واعشق الحياة«، كما لو أنها سيرة موجزة لهذا الشغف الذي لم تتخلّ عنه، حتى مع بلوغها عقدها السابع، وقبل أن يهلكها تعب العمر، وتمضي.

طباعة Email