في رحاب الكتاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

ربما لا يختلف اثنان على أن صناعة الكتاب في المنطقة العربية لاتزال بخير، على الرغم من الأزمات والصراعات المندلعة في بلدان عدة.. تنبئنا بذلك سلسلة المعارض المتنقلة بين العواصم على مدى ثمانية شهور من العام.

حين التقينا في جناح داره المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، قال لي صديقي المغربي بدهشة: أحسب أننا أمام هذا المعرض الذي يتطور سنوياً منذ انطلاقته قبل أكثر من ثلاثة عقود، والعدد الضخم لدور النشر المشاركة، والكم الهائل من الإصدارات الجديدة، أننا أمة لو تقرأ ما تطبع، سنكون في مصاف الدول المتقدمة فكرياً وعلمياً وازدهاراً تنموياً واقتصادياً.

أجبته، وأنا أشاركه الأمل الذي لا شفاء منه: ليتنا كذلك، فعلاً، لكنّا جعلنا لغتنا العربية الجميلة تنافس غيرها من لغات العالم، لجهة الإقبال على تعلمها، واستخدامها في شتى أنواع العلوم والتقنيات العصرية.

انطباعات متناقضة، تنتاب زائري أجنحة دور النشر الوافدة من الأقطار العربية كافة، والمنتشرة على مساحة شاسعة، إلى جانب ركن تواقيع الكتب، وقاعات تحتضن الندوات والمحاضرات الثقافية والفكرية.

كلّ هذه الكثافة توحي بأن الكتاب لايزال يحافظ على جاذبيته، والاحتفال به ليس مجرد »فولكلور« سنوي، بل مناسبة تعيد الاعتبار لثقافة المطالعة التي يستزيد المرء منها معارف جديدة، بالقراءة أو الاستماع أو المشاهدة.

وغنيّ عن القول، إن الإمساك بالكتاب، والتجوال بين صفحاته، يبعث في النفس شعوراً مختلفاً بالمتعة، لا يمكن مقارنته، بما نفعله في عاداتنا اليومية المعاصرة، عبر التفاعل مع شبكة الإنترنت، وصفحات التواصل الاجتماعي.

والكتاب، خلافاً للتصفح الإلكتروني، لا يحتاج إلى وسائط مكلفة للوصول إليه، بينما لا يمكننا الدخول إلى المواقع الإلكترونية، إلا بدفع الأموال ومد الكابلات والألياف والخلايا، وهي حتماً من أسهل الضحايا.

الإنترنت يضمحلّ من دون الطاقة، لكن الكتاب يبقى في زمنِ الأزمات، إذ يمكن أن نقرأه أثناء رحلة في القطار، أو خلال جلسة في الحديقة أو البرية، أو على ضوءِ شمعة.

طباعة Email