ذاكرةُ ضوءٍ وماء

ت + ت - الحجم الطبيعي

نهر السنين

تلك الأيام، تلوّنت بالصخر والتراب، تصاعدت روائح الطيّون الجنوبيُّ المزهر إلى الرؤوس في عز الشمس، لتدوّخها قليلاً، في نشوة نادرة.

وبينما تلألأت أزهار اللوز والعرائش الخضراء، والتين والزيتون في قلب العيون، كانت التلال تصبّحُ، كلّ حياةٍ، الأزرق الممتد في نهر السنين.

الصدأُ دمعُ الحديد، إذ يصفعهُ البحرُ بهوائهِ المالح، والصمغُ حزنُ الأشجارِ على مضيّ الزمن، والتين لا يسيل عسله، إلا على نار الشمس.

قصّتان

ذات طفولة، مضينا لنكتشف الكهوف، حملنا شموعاً لنضيء طريق الثعالب الهاربة بصيدها الثمين، وحين استبد بنا الجوع، أكلنا من العتمة قليلاً، وشربنا ثاني أكسيد الكربون، قبل أن ينقذنا نباح كلب كان يحرس قطيعاً في الجوار.

الجسرُ الذي راح يمشي وحيداً على ضوء القمر، ناشد الماء، أن يجري بقربه، فلبى النداء صاعداً إليه، ليبحثا عن أثر العاشقين القدماء.

تقاسيم

هذا الليلُ الآسرُ، توأمُ الصمتِ الأزلي، أجملُ من العطر، وأكثرُ رقّةً من وردة في مزهرية.

لم تكن في الحسبان، دخلت خلسةً..

العينان أغمضتا، وبكى القلب لجمال المفاجأة..

اسمكِ على مسمّى، واسمي على مسمّى.. ترينني بعينيّ، وأراكِ بعينيكِ، والشمس لا ترانا.

أنا العازف البدائي، ملء قلبي أغني لكِ لحناً، ليس كالألحان، وأنت ترقصين مثل لحظة العشق الأولى. حاولي أن تأتي بعد الغروب، حين تنام العصافير أو قبل طلوع الفجر، كي لا يغار الندى.

جهات

الشمال والجنوب جهتان تشعر فيهما بالبساطة والسكينة. الشرق والغرب يوحيان دائماً، بمكائد لا حدود لها.

الإغراق في التراث إيغال في الدماء.

والغلو في الحداثة توحّش وإفناء للطبيعة الإنسانية.

أنتم المجردون من السلاح، عليكم أن تحرسوا عقولكم من جراثيم الفكر.

طباعة Email