كأسٌ حلوة وكأسٌ مُرّة

ت + ت - الحجم الطبيعي

 

أسدلت الستارة أخيراً، في البرازيل، على واحدة من أغرب بطولات كأس العالم لكرة القدم، إذ اتسمت النسخة 14 من هذه التظاهرة الكونية، إضافة إلى المنشآت المبهرة والجمهور الكبير، بمفاجآتها المدوّية ومفارقاتها المفرحة والمحزنة في آن معاً. فالفرح هنا كان حزناً هناك، وأين كان يميل أحدهما كان القلب يميل معه ويتأثر، وذرفت الدموع كثيراً، تعبيراً عن السعادة بالفوز، أو تأثراً بالهزيمة، ذلك كان الفارق بين جمهور وآخر.

وإذا أردنا أن نقيم جردة للمنتخبات الأكثر تعاسة أداء ونتيجة، يمكن رصد منتخبات لها صيتها العريق مثل البرازيل الفائزة بخمس كؤوس ذهبية، والتي احتضنت ملاعبها مونديال 2014، إذ سقطت مرتين متتاليتين في النصف النهائي لتحل في الترتيب الرابع، بينما شكل خروج إيطاليا والبرتغال وإنجلترا من الدور الأول، صدمة للمراقبين والنقاد والمحللين والجمهور.

طبعاً، لم تنفع الدموع التي رافقت المنتخب البرازيلي، منذ عزف نشيده الوطني في المباراة الافتتاحية، وصولاً إلى الهزيمتين المذلتين في مواجهة الألمان والهولنديين، ليخرج سحر السامبا خالي الوفاض إلا من الكأس المُرّة التي تجرعها جمهوره قبل اللاعبين الخائبين.

وشتّان ما بين الكأس الحلوة والكأس المُرّة، ففي الأولى تذرف دموع الفرح من العيون والقلوب، بينما في الثانية تذرف الدموع من العيون لتصب في القلوب حسرة وألماً.

وبينما خرجت منتخبات بمشاعر ذليلة، لم نر ذلك على منتخبات أخرى، كالجزائر وكوستاريكا وكولومبيا والمكسيك والأرجنتين وهولندا وتشيلي، إذ رغم أنها لم تحمل الكأس الذهبية في نهاية المطاف، أسعدها الأداء المشرّف والمبدع الذي أمتع الجمهور والخبراء في عالم الكرة المستديرة، وكرّسها أبطالاً في شوارع بلدانها وعلى الصفحات الأولى والشاشات.

طباعة Email