حروب كرويّة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تختلف صراعات كرة القدم عن الحروب الفعلية إلا في نسب حجم الضحايا والدمار، وإذا كانت الحروب الدائرة في غير بقعة من منطقتنا العربية، تتسبب في المآسي والخراب، فالعنف في الملاعب، يسفر عن إصابة لاعبين، وخسائر للمنتخبات والأندية، التي تتنافس من أجل الحصول على الانتصارات والألقاب. وهذا ما شهدناه في النسخة الحالية من بطولة كأس العالم، التي تدور رحاها في البرازيل، حيث نجم عن الاصطدامات العنيفة كسور في الظهر أو القدم أو تمزّق في العضلات، بينما سالت الدماء من أنوف اللاعبين وجباههم.

وفي موازاة ما يجري على المستطيل الأخضر والمدرجات، كان ناس »فيسبوك«، و»تويتر«، و»يوتيوب«، يتسابقون في إرسال أمنياتهم، والتأثير نفسياً في الخصوم، إذ ظهرت فيديوهات مدبلجة من أفلام شهيرة، وتم إسقاطها على وقائع المونديال.

وينشط مناصرو هذا المنتخب أو ذاك، كل على جبهته، في المقاهي أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي في رسم السيناريوهات الإيجابية لمآل المباريات التالية، تبدأ المشاكسات في ما بينهم، وحين ينجلي الغبار عن الميدان، يكون الويل لمناصري المنتخب الخاسر، من مدونات شامتة، مرفقة برسومات ساخرة.

واشترك نخبة القوم من كتّاب وشعراء ومثقفين وإعلاميين، مع تلك الفئات الأخرى، وتباروا في دبج المقالات والمدونات، وكان أكثرها حيوية بين كتاب وفنانين وممثلين، وبمقدار ما كان المضمون يشي بالتحدي، إلا أنه كان يضجّ بالكوميديا، والمرح.

في هذا المونديال، خرج المنتخب الإيطالي فريقي المفضل من الدور الأول، لكنني كنت أرنو إلى مفاجآت من فرق مكافحة مثل الجزائر، وكولومبيا، وتشيلي، وكوستاريكا، وغيرها.. فمن وجهة نظري، لا قيمة لتشجيع فرق مكرسة في المخيّلة، وبعصبية عمياء، ولا متعة للاحتفال بكأس محصورة بين فرق بعينها، ولا معنى للغرور أمام عبقرية الرؤوس والأقدام.

كنت سعيداً لأن هذه المنتخبات الطامحة قدمت أداءً رائعاً، وخرج لاعبوها رافعي الرؤوس.

طباعة Email