الفرح بحجم كرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يكن أحد يتخيل يوماً، أن يغدو الفرح مسيّجاً بشروط التقدم العلمي والتقني، وتغدو كرة القدم واحدة من الألعاب الأكثر استقطاباً للإعلام وسطوة الإعلان، وسوق البث المدفوع سلفاً. هكذا، لا متعة للمشاهدة إلا في مقابل المال.

وفي موازاة حجم البؤس في أحياء البرازيل الفقيرة، وغيرها من بلدان العالم، كان الناس البسطاء يتحايلون على تكنولوجيا »التشفير«، وراحوا يفتحون الشاشات على مصاريعها، ليحوزوا ذلك الفرح، الذي عاشوه في طفولتهم وصباهم، قبل أن يصبح بعيد المنال.

وسط غابات الحزن والبؤس، المنتشرة على مساحات كوكبنا الصغير، جاء الفرح متجلياً في كرة مستديرة، تتقاذفها الأقدام والرؤوس على مساحة مستطيل أخضر، فتختزل نشوة النصر وانكسار الهزيمة ودموع الفرح والحزن في الميدان، وعلى المدرجات.

مشاعر متناقضة بحجم كرة قدم، تسودها بهجة تسجيل الأهداف في المرمى وتحقيق الفوز، لكن الشعور بالمتعة لا يقتصر على الفوز فقط، فالأداء الراقي والمكافح يجعلك تتعاطف بكل حواسك وجوارحك مع اللاعبين، الذين يجهدون بلا كلل على مدى المباراة، ودقائقها الإضافية.

هكذا كان المشهد، حين رأينا المظاهر الاحتفالية لدى جماهير الكرة في البلدان العربية، بالأداء المبدع للمنتخب الجزائري، فعلى الرغم من مشاهد الخراب والدماء في مساحات واسعة من بلاد العرب، والغبار المتراكم في فضاءاتها، فإننا شهدنا ابتهاجاً عارماً تجاوز حجم كرة، أو مساحة ملعب، لينتشر في كل ساحة أو مقهى أو منزل.

هذا الفرح الذي يأتي خلسةً، أو في مناسبة عابرة، يجدر بأن يكون أمل كل عربي في أن يتسع وينتشر إلى أبعد من كرة أو ملعب، ليدخل القلوب والعقول، عبر إنجازات في التنمية والتقدم، والعيش بحرية وكرامة.

طباعة Email