عبقرية الأقدام

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأ العالم، الليلة الماضية، تسليته بتقاذف الكرة على الملاعب البرازيلية، وفي أنحاء أخرى من البسيطة، تجري ألعاب غير مسلية على الإطلاق، تسيل فيها الدماء، وتدمّر المدنية. وحيال هذين المشهدين المتنافرين، يقع الناس في حيرة من أمورهم، بين متابعة عبقرية الأقدام في ملاعب المونديال، ومواصلة الحزن والغضب الناجمين عن غباء الرؤوس، وفشل السياسات.

وفي الاختيار بين هذا وذاك، من الطبيعي أن الأكثر رفقاً بالأعصاب، رغم تأثرها في حالات خسارة الفريق المفضل، هي حمى التنافس في اللحاق بالكرة نحو الهدف الأجمل، لأن كلفة متابعة مشاهد الضحايا والخراب العربية، المتجددة يومياً، باتت تفيض بالحسرة والألم. هكذا علينا أن نشهد على عبقرية الأقدام، التي تديرها رؤوس اللاعبين ومخيلات المدربين، فنتابع رأس البرتغالي رونالدو، وهو يعلو إلى الكرة، ويسددها في المرمى، أو نرى قدم الأرجنتيني ميسي، وهي تراوغ أقدام المدافعين لتطلق صاروخاً في الزاوية الصعبة من شباك الخصم، أو ننبهر بمواهب البرازيلي نيمار، وهو يراقص المستديرة، استعداداً لاختراق حصون دفاع الفريق المنافس، ويسجل هدفاً ممزوجاً بموسيقى السامبا، أو أن نرى الفتى الإيطالي الأسمر والمشاغب بالوتيللي، وهو يقتحم قلاع الخصوم، ببنيته القوية وتسديداته التي لا ترد.

في لعبتي الكرة والسياسة، هناك أهداف، منها الجميل، ومنها المشتبه به. في السياسة، نشعر بالأمان، إذا كان الهدف، التنافس من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان والعدالة، بينما يغضبنا ما يقهر الشعوب ويعيدها إلى الوراء.

في الكرة، نستمتع بالهدف «الملعوب»، الذي يتحقق بأسلوب جماعي، ويكون المشهد أشبه بأوركسترا سيمفونية، تعزفها رؤوس اللاعبين وأقدامهم، لكننا نشعر بالإحباط إذا احتسب الهدف من تسلّل فاضح، ولو كان لفريقنا المفضل.

طباعة Email