سينما أكثر حناناً

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل أن تطفأ الأضواء في الصالة، كنا حوالي ثمانية أشخاص، يبدو أننا تشاركنا اختيار حفلة منتصف الليل، لمشاهدة "المرأة الخفية" (ذي إنفيزيبل وومن)، الذي يبدو أنه يحتاج فعلاً إلى الصمت وهواة النوع.

هذا العمل البديع، من فئة الدراما إخراج رالف فينس وكتابة آبي مورغان، بينما يلعب بطولته رالف فينس نفسه، في دور تشارلز ديكنز، و فيليسيتي جونز في دور نيلي تيرنان، ويتناول قصة الحب السرية بين الروائي الانجليزي تشارلز ديكنز وعشيقته الممثلة المسرحية المراهقة نيللي تيرنان.

ولعل الحضور القليل في حفلات عروض الفيلم، لا يشير مطلقاً إلى رداءته، بل إلى نخبويته ربما، إذ تلقى الفيلم مراجعات إيجابية من مختلف النقاد حيث حصل على نسبة 75% على أحد المواقع المتخصصة التابعة لشركة "وارنر بروذر" بناءً على 60 مراجعة.

كان هاجساً لدى فينس إخراج فيلم عن ديكنز، لكي يسلط الضوء على العلاقة العاطفية الخاصة بينه وبين نيللي باعتباره إنساناً عانى كثيراً في طفولته. وحين اختار مخرج وبطل الفيلم، هذه الشخصية للحديث عنها، كان يريد أن يضيف عناصر إنسانية أخرى لدى الروائي الشهير الذي تحفل شخصيته بالكثير من التباين والتناقضات، بينما كان كثيرون ينظرون إليه على أنه يكتب روايات جيدة، يبرز فيها، حصراً، حياة الفقراء والأيتام والمدارس والسجون.

وجدنا في "المرأة الخفية"، سطوة العشق في سينما أكثر حناناً، وبإخراج وسيناريو متقنين وأبطال عباقرة في الأداء، وتصوير بديع، كأن ذلك كله لا يكفي ليكون الفيلم جماهيرياً، ويتصدر الإيرادات.

يبدو أن قلة الجمهور، مشهد يتكرر دائماً في حال تلك الأفلام المأخوذة عن روايات أو شخصيات أدبية تركت بصماتها في التاريخ الإنساني والذاكرة الإبداعية للبشر.

وفي المقابل، نرى أفلاماً مشغولة في استوديوهات مغلقة تعتمد على الغرافيك، ومؤثرات التقنيات الحاسوبية، واستخدام مهارات التخيّل الفانتازي والخيال العلمي، لكي تصنع فيلماً، يكون حديث الناس كواحد من صيحات أفلام الحركة الهوليوودية التي باتت تتناسل أفكارها، وتتشابه في رؤاها وأهدافها، عن القوة العظمى، والأمل المنشود في مواجهة قلق المستقبل.

طباعة Email