أن أعايدَكِ.. أحبّكِ

ت + ت - الحجم الطبيعي

ربيع الأمومة

لها أن يكون يومها الأجمل بين الأيام، فهو ميلاد الربيع، في شهر الأرض والخصب، وابتسامات الزهور، وتألق الأخضر. أليست هي ربيع الأرض وفصول الخير فيها؟

أيتها الأم المباركة: أن أعايدكِ.. أحبّكِ.

ساعة العمر

في يومكِ، أضاء قوس قزح قبة السماء الغائمة، وانهمر مطر على الأشجار الظمأى، وصار الربيع أكثر خصوبة وزهواً بالأخضر المصفّى.

في يومكِ، أشتاق إلى ملابسي القديمة وألوانها، وإلى "عرائس " الزعتر واللبنة والزيتون، والقطع المعدنية التي كنت تضعينها في جيب مريولي المدرسي.

بعد رحيلكِ، فقدتُ طفولتي.. يبدو أن غياب الأم، يعيد ساعة العمر إلى الدوران.

نضال فطري

ذات صيف قائظ، وقبل أن يأتي الغزاة إلى دارنا، حفرت أمي بيديها الطاهرتين عميقاً في تراب الحديقة، وأخفت الكتب عن عيونهم.. كانت متيقنةً من أنهم يخشون من الكلمات، كما طلقات الرصاص.

في زمن الاحتلال حفظت أمِّي الدَّار بعينيها وقلبها. ولم تنم إلاّ قليلاً.

حين سألها الجنود عنّا، لم يجدوا الجواب. وكعادتها كانت تنهض باكراً، تصلَّي ليحمينا الله، وتلقي التحيّة على حديقة البيت، ثم تحضِّر لنا "زوَّادة الغربة" بما تيسّر لها، وتقرأ عليها الأمنيات.

أمثولة

علَّمتني أمي أن أنحتَ عمري في الصخر، كنتُ صبياً يافعاً، كسّرتُ منها ما استطاعت يديّ الغضّتان.. ولم تكن الدوائر الحمراء التي تتكوّر في راحتيّ، سوى علامات عن حسن السيرة والرضا.

أنا الذي لا أحبّ الصور، ليس لديّ منها ما يجمعني بأمي وأبي الراحلين، ربما لم أكن أتخيّل فقدانهما يوماً.

دعاء

إليك من الدعاء وأنتِ في عالمك الآخر، ما لا يحد.. ومن الحب، أعذبه على الروح.. ومن الكلام، الصمت الذي يلمع في العينين، ويرتسم على الشفتين، ويقيم في القلب البريء.

طباعة Email