رأسمال الثقة

من النادر، بل يكاد يكون غائبا كليا، أن تجد دولة تحظى بالثقة الكاملة داخليا وخارجيا في وقت واحد، هذا إن وجدت الثقة فيها كاملة على أي من المستويين.

دولة الإمارات، تكاد تكون النموذج الوحيد المعروف لدولة تحوز الثقة الكاملة في الداخل، من مواطنيها والمقيمين على أرضها، وفي الوقت ذاته تحظى بثقة واحترام العالم الخارجي.

الأمثلة كثيرة، لكن أحدثها هو إقرار الاتحاد الأوروبي لإعفاء مواطني دولة الإمارات من تأشيرة دخول الدول الأعضاء في الاتحاد (شنغن). فمثل هذا الإعفاء لم يتحقق لدول كثيرة أخرى أقرب إلى الدول الأوروبية ثقافيا واقتصاديا، وجغرافيا أيضا.

ولولا الثقة الكاملة في دولة الإمارات ونظامها الأمني، وفي سياساتها المتزنة والمتوازنة، ودورها الإيجابي إقليميا ودوليا، لما حصل مواطنوها على هذه الميزة النادرة لدخول مجموعة واسعة من الدول، دون الحاجة إلى تأشيرة دخول مسبقة، وإجراءات أمنية متشددة، ومهينة أحيانا، كما يحصل مع مواطني الدول الأخرى حين يزورون إحدى الدول الغربية، وربما عند مجرد التفكير والمحاولة لزيارتها.

الثقة رأسمال حقيقي، بل هي رأس المال الأغلى والأكثر جدوى في التواصل بين البشر، ليس على مستوى الدول وفي العلاقات الدولية فحسب، وإنما حتى في العلاقات بين الأفراد، إذ بدون الثقة لا علاقة تقوم ولا صلة تدوم، وهذا ما يجعل الكثير من العلاقات التي قد تبدو واعدة وعصية على الانفصام في بداياتها، سرعان ما تنهار حين يتسرب إليها الشك وفقدان الثقة.

وبقدر ما يحدث ذلك بين الأصدقاء وعلى مستوى الأسر، فإنه على مستوى الدول قد يصل إلى حد قطع جميع العلاقات، وربما إعلان الحرب.

لذلك فإن ما حققته الإمارات على هذا الصعيد يثير الفخر والاعتزاز، ويستحق، بل يجب أن يكون نموذجا لدولنا العربية الأخرى لتكون جديرة بثقة أبنائها أولا، وثقة العالم بعد ذلك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات