أن يكون للحبّ يومٌ!

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا اليوم، وبينما كثيرون يتهيأون للاحتفاء بيوم العشاق، الذي أرادوه في الرابع عشر من شباط (فبراير)، من كل عام، أراني كما العديد من الناس، أغرّد خارج هذا السرب، ليس لمجرد المخالفة، أو رفضاً للحب وقيمته الإنسانية السامية، بل محاولة لتعميمه حقاً، ليكون رفيقاً يومياً لسائر البشر في أعمالهم وعطاءاتهم وأفكارهم المنفتحة على الآخرين.

وإذ نتحدث عن هذا الشعور الفطري الذي يرافقنا منذ البدء وحتى الرحيل، ينبغي أن نسمو به حديثاً واحتفالاً في كل حين، وليس أن نحصره في يوم واحد، ونتخذ من أسطورة أو بدعة أو حكاية أو تقليد شعبي، حدثاً نكرسه رمزاً لشعوب الأرض، ليتذكروا أنهم يعشقون، وبالتالي عليهم أن يحتفلوا مع شركائهم زوجات، خطيبات، وحبيبات بهذا اليوم، الذي ستزدهر فيه مبيعات الورود والهدايا المصبوغة باللون الأحمر!

في هذا الكلام، لا نرمي إلى تسخيف حالة الاحتفال بالحب، فلكلّ منا حرية فعل ما يراه مناسباً، وأما القصد فهو إعادة تصويب المعاني الرائعة التي يختزنها.

والحب هو العطف والحنان الذي يتوزع على الأمومة والأبوة، وكذلك على فكرة التضامن مع القضايا الإنسانية المحقة في مناحي الحياة كافة، والتي تحتاج من الأفراد أن يعبروا عن أحاسيسهم الراقية تجاه الآخرين.

كنا في أيام البراءة، وقبل أن تأتي هذه البدعة التي أطلقوا عليها "يوم سان فالنتين" أو يوم العشاق، نكتب رسالة بكلمات مرتبكة، ونرفقها بورود من حديقة المنزل أو أزهار برية، ونقدمها إلى من نحب، أو نحمل آلة تسجيل ونختار أغنية لفنانين نحبهم، ونمر في جوار منزل الحبيبة، وكان عبد الحليم حافظ الأكثر تعبيراً عن حالات العشق والشوق والضنى..

في خضم هذه الموجة الاستغلالية الطاغية للحب، أحسّ أكثر بالحنين لحب روميو وجولييت وقيس بن الملوّح وليلى العامرية وغيرهم من عشاق الزمن الجميل. كما أشعر بواجب تقديم التحية إلى أزهارهم وورودهم المقطوفة من البراري والصحارى والغابات.

طباعة Email