لا تزال دبي تبهرني، مع أنني لست حديث العهد بها، فأنا القادم إليها منذ سبع عشرة سنة، وأقمت طوال تلك الأعوام، التي انقضت في غفلة من العين، في غير منطقة منها، حتى غدت تفاصيلها وأحياؤها، تحمل قدراً من الذاكرة التي تلخّص أيامي في وطني الأول.

كانت هذه الإمارة، ولا تزال، تسعى إلى الامتداد الحضاري، خضرة وعمارة ومعرفة على رمال الصحراء المترامية، وفي محاذاة شواطئ الخليج، بينما كانت أمم وشعوب أخرى، تبحث في قاموس الحروب والفوضى والعبث، عن مفردات أخرى في لغة الخراب.

وها إن الدهشة ذاتها حيال المكان وأهله، تعتريني هذه الأيام، وهي التي تواصلت مع التحولات التي مرت أمام ناظريّ، في غضون لحظات زمنية أشبه بالحلم، إذانطلقت على إيقاعها مهرجانات الآداب والفنون والسينما، ومن نبضها تأسست مدن جديدة وجامعات ومعاهد ومراكز تجارية، وحدائق أنعشت رمل الصحراء.

ولأنني أعيش في دبي، وأواكب تطورها خطوة خطوة في الحياة والمهنة، تيقنتُ باكراً، أنها ستنال إكسبو 2020.. إنه فصل جديد من رواية دبي نحو المراتب الأولى، تمثل في السباق إلى استضافة هذا الحدث الحضاري الاقتصادي العالمي، الذي خاضته المدينة، حاملة معها ملف الإمارات إلى هذا المحفل الدولي الراقي. لقد تابعنا بشغف وشوق وأمل خواتيم هذا التنافس الحضاري بين دبي (الإمارات)، وإيكاترينبرغ (روسيا)، وساو باولو (البرازيل)، وأزمير (تركيا)، إلى أن تحقق المبتغى، وجاء الفوز التاريخي في جلسة الحسم: 116 اعترافاً من ممثلي 165 دولة يحق لها التصويت، بأحقية دبي وجدارتها، لاحتضان معرض إكسبو الدولي عام 2020.

وإذا كان من اليسير أن تنساب العبارات من المخيلة والقلب، ونحن نتحدث عن مسقط الرأس، والأمكنة التي عبرنا فيها من المهد إلى ملاعب الطفولة والصبا، فأيام المدرسة والجامعة، ثم ميادين العمل، كونها تأتي بالفطرة ومن الشغف البدائي.. فإن هذا الأمر ينطبق أيضاً على البلد الآخر الذي يحتضن غربتنا، وطموحاتنا التي لا تحد، هكذا كانت دبي، لكل قادم من أربع جهات الأرض، حط قلبه فيها. دبي الإمارة الأميرة التي نحبّها، تستحق أن نفرح بها ولأجلها.. يحق لهذه الباسمة أن تسمو بين مدن العالم.