كريستال دافىء
يوم صعدنا إلى الجبل البارد ذات نهار، وكانت نتف الثلج نفنافاً كأنها القطن المنعوف، تتمايل مع إيقاع الهواء وصفيره..أغراكِ المشهد ومضيتِ في رقصة غرائبية، تحاولين التقاط حبيبات المطر، قبل بلوغها المدى الناصع.. زلّت قدمكِ، وسقطتِ عند منحدر صغير، فزلّ لساني، ثم دعوت إلى الخالق العظيم أن يغفر لي لعنتي للثلوج وأبيها وأمها.. وهرعت إليكِ، رأيت دموعكِ تنهمر ألماً، وتتحول إلى دوائر من الكريستال الدافىء، رحتِ تجمعينها، ثم تضعينها بين راحتيّ، وفي لحظة أشرق وجهكِ الطفولي. فصرت أبكي فرحاً.
دموع الكرمة
عصارة العنب التي قبل أن تأتي، سألت الكرمة عن أصلها، فأجابتها: إنك من الشمس والهواء والتربة الحنون.. فابتسمت الخلاصة الدهرية التي شربتها أرواح كثيرة، وما لبثت أن حلت في أجساد متناسلة من رحم الأرض، ثم راحت تدندن لحنها العتيق قطرة قطرة، وتغرق في حلمها، الذي سيأتي ذات ليل أو قمر، على الشفاه والعيون.
ما أطيبه هذا العنب متسلقاً على أغصان اللوز، أو ممدداً على صخرة، نقصده ساعة الندى بعد الفجر، أو قبل أن تقبّله الشمس بقليل، فتفتر ثغور حبات العنقود حين تقطفه اليدان..
وما أجملها تلك «الدموع» الحلوة والمزة اللطيفة والعميقة، الآتية من الأمكنة المخفية لتؤنس وحدة الليالي.
ثمة عنب لا يرى النور، إنه حبيس كلما طال سجنه ازدادت عذوبته..
ليتها كل السجون كذلك، لكان الناس يرنون إلى الحرية بدموع العنب.
لقطة فوتوغرافية
الشمس وأشعتها التي ظللتني، والسجادة الخضراء التي أدّيتُ عليها صلاة العشق ذات ربيع، وشجرات الزيتون التي وقفت تحييني، صفوفاً كطابور في جيش ملكي..
كلها كانت هناك، ولا تزال.. بينما مضى وجهي وحيداً خارج الصورة.