لا تكتفي دبي بمرافقها ومشاريعها الحديثة، التي غزت الصحراء، عمارة وخضرة.. ولا تقف عند آفاق أبراجها العالية، ولا تشعر بأنها بلغت المراد حيال شبكة مواصلاتها المتطورة، وخدماتها الراقية التي تقدمها للجمهور، وفق أحدث التقنيات المعتمدة في العالم.. إذ ثمة قلق دائم يحكم العلاقة بين الإمارة وقائدها، يتمثل في النظر إلى الأمام دائماً، برؤية متفرّدة، شعارها السعادة والرفاهية والمراتب المتفوقة في العالم.
وفي قلب هذه الرؤية، هاجسٌ دائمٌ نحو مزيد من الخضرة والألوان، نراه يتجلى في مفاصل الإمارة، مواكباً النمو العمراني والاقتصادي.. فلا مشروع يرسم ويراد تنفيذه، إلا وتكون الخضرة سياجه وشعاره، وليس الأمر لمجرّد الزينة أو الديكورات، بل يتعداهما ليكون أساس الأشياء المبتغاة.
هو العشق ذاته، بين دبي والزهور والخضرة، قديمٌ ، لكنه في السنوات الأخيرة التي شهدت النقلات النوعية في ازدهار الإمارة، ازداد أكثر، ولم تعد الحدائق مقتصرة على أماكن محددة في المدينة وأريافها، بل باتت الساحات وأرصفة الشوارع وواجهات المباني، مواقع لأنواع الزهور وألوانها على مدار العام.
ومن عاصر النهضة المتجددة للإمارة، التي بدأت تتصاعد تدريجياً منذ نحو خمسة عشر عاماً، سيلاحظ مدى التبدل المذهل في جماليات المشهد، وبخاصة في الأناقة المدروسة، لجهة اختيار الزهور وألوانها، وتوزيعها بما يناسب الفصول.
وأنت تجول في شوارع المدينة، أو تقصد مشاريعها السكنية الحديثة التي باتت مدناً في الضواحي، لن تفارق عيناك المساحات اللونية المنتشرة في كل صوب، وليس بعيداً عنها، الأشجار ذات الخضرة النقية.
وانتصاراً للزهر على الرمل، انبثقت مطلع العام الجاري، في قلب صحراء دبي، واحة ملونة، هي حديقة "دبي ميراكل غاردن" التي تمتد على مساحة 72 ألف متر مربع، وتضم أكثر من 45 مليون زهرة بـ 60 لوناً، وأنواعاً مختلفة من النباتات.
إنها دبي عاشقة الزهور والخضرة، تزرع الزهرة تلو الزهرة، والحديقة تلو الحديقة، تاركة في نفوس أهلها والمقيمين فيها أجمل الأثر، وشعوراً غامراً بالسلام والطمأنينة.