غزل:

تشرقين في الهوى، وتغيبين في نشوة الأرجوان.. من صوتك، ينبثق الصدى الطالع نحو التلال والمنحدرات، ثم ترتحل إيقاعات من الألماس والذهب، لترتسم حمرة على الوجنات والتماعاً في العيون.

- تقضمين تفاحة ثم ترتحلين، لعينيك الضوء حين تطلقان السهام نحو الظبي الشارد في الصحراء.. لك ما تشائين من نسيم في ساعة الأصيل يداعب شعرك، ثم يسرّح الموج الهائج على الشواطئ، وبين كفيك غيوم يتساقط منها الندى عند أول الفجر، وفوق تاجك يا الأميرة من زمن قديم، شمس تنير نهاراتك الآتية بخيوط الذهب. في سواد هذا الليل، امضي، يتجلى وميض وجهك هالة حول القمر.. لا ضوء يضاهي ابتسامتك التي تهزأ بالمستحيل، وليس من نغمة حزن، توازي بحنانها، بحّة صوتك الآتية من غابات الغيم.

- أعترف أنني سرقتُ عطرك، وتنشّقته حتى آخر ذرّة هائمة في أثير المكان.. أطلّي عليَّ دائماً، يدقّ قلبي على إيقاع خُطوات الورد.

- لم تكن جينات دموعك مطابقة لمياه الروح، ولما ارتشفها كان الطعم حلواً، وما كان أثر للملوحة التي تركت آثارها يوماً، خطوطاً بيضاء على وجه الغريب.

- نظر في المرآة صباحاً، فرأى صورتها.. كانت قد نسيت ذاتها في المرآة.

تاريخ:

على شرفة الموج.. كان يتناهى إلى مسامعه صوت أصداء عتيقة، تتردد من بعيد بعيد.. المدّ يأتي، والجزر يروح، لكن الأمواج هي ذاتها تتناسل في الملوحة، كما البشر الذين مروا، وسيمرّون على يابسة هذه الأرض وبحرها.. وكانت هناك صخرة، قد تفتحت مسامها من العناق الطويل مع الماء.

أرق:

بين رفوف مكتبتي وسريري باب للنوم.. أفتحه ولا أغفو، فأوقد شمعة لأضيء عتمة ظلي، ثم أروح أقلّب صفحات، أبحث فيها كيف أنام. لكني، وأنا أستغرق في صمتي، أنسج أحلاماً، حتى لا يتولاني سأمٌ، وترهقني الأوهام.