لا تبتعد أصيلة كثيراً، عن بلاد الأندلس.. ثمة بحر، تبدو منه جبال إسبانيا، ونصف ساعة من الإبحار، ليستعيد المرء ذلك الحنين إلى زمن الأجداد الذين حلوا في تلك البلاد، وزرعوا فيها الموسيقى والتراث والحضارة والشعر والعمارة البديعة.. وهي شواهد لما تزل عالقة في الذاكرة وأمام عيون المرتحلين إليها.

وأصيلة الساكنة في حضن بحرين: الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، مدينة صغيرة قياساً بشقيقاتها على الساحل الشمالي للمملكة المغربية الشاسعة بخضرتها وجمال طبيعتها المتنوعة. لكن المدينة التي كانت قبل ثلاثة عقود، منسية إلا من أهلها، تعيش حياتها البسيطة، غدت مع التنمية الثقافية والبيئية مكاناً ساحراً يقصده الناس من مختلف بقاع العالم..

وهذا ما أسهم به موسمها الثقافي الدولي للثقافي والفنون، الذي قدم نسخته الخامسة والثلاثين قبل ثلاثة أسابيع، بحضور نخبة من المبدعين والناشطين في مجالات الفكر والأدب والإعلام والفنون. وإذ نتحدث عن أصيلة، لا بد أن يقترن الكلام برجل سياسي ودبلوماسي وأديب ومفكر، هو ابنها وزير الخارجية الأسبق محمد بن عيسى، الذي أطلق ثورة حقيقية في تلك المدينة، بتأسيس مؤسسة منتدى أصيلة، فجعل اسمها محلقاً في الإعلام العربي والعالمي، بفعل مهرجاناتها المتتالية وبرامجها الغنية والمتنوعة.

هذه المدينة، كما يقول بن عيسى، لم يكن فيها فندق ولا مواصلات، ولا مطاعم ، ولا بنية تحتية، قبل 35 عاماً، لكنها باتت حالياً تتمتع بكل العناصر التي تشكّل المدينة: أناقة في المباني ونظافة في الشوارع والساحات، بينما تركت لمسات الفنانين التشكيليين المغاربة والعرب والأجانب بصماتها على جدرانها وحدائقها.

في موسمها هذا العام الذي اختتم أخيراً، حضرت إلى أصيلة، الأندلس وموشحاتها البديعة، بحناجر وموسيقى مبدعين من أبنائها، وأشقائهم في مدينتي طنجة وتطوان..

إنه زمان الوصل في أصيلة التي تزداد تألقاً عاماً بعد عام بألوانها الزرقاء والبيضاء.