يرسم عميد الأدب العربي الراحل طه حسين صورة أدبية للحظات الإفطار فيقول: «إذا دنا الغروب، وخفقت القلوب، وأصغت الآذان لاستماع الأذان، وطاشت نكهة الطعام بالعقول والأحلام، فترى أشداقاً تنقلب وأحداقاً تتقلب بين أطباق مصفوفة وأكواب مرصوفة، تملك على الرجل قلبه وتسحر لبه، بما ملئت من فاكهة، وأترعت من شراب..
الآن، يشق السمع دوي المدفع، فتنظر إلى الظماء، وقد وردوا الماء، وإلى الجياع طافوا بالقصاع، تجد أفواهاً تلتقم، وحلوقاً تلتهم، وألواناً تبيد، وبطوناً تستزيد، ولا تزال الصحائف ترفع وتوضع، والأيدي تذهب وتعود..».
##########
في الطريق إلى البرية، وكان الصباح يتدفأ بالشمس، التقطها الخروف الصغير من بين الأعشاب على جانب الطريق الترابي.. خمس ليرات ورقية، لمحته، فاقترب مني، قبل أن يلوكها، وكأنه أحس بخطأ التهامه الورق.. هذا الخروف الذي كانت العائلة تهيئه للعيد، أبى إلا أن يعايدني، لكأن لحمه الذي سنشويه يوم الفطر، لم يجده كافياً ليرد الجميل على رعايتي له، حين ذبحه أبي يوم العيد، رفضت أن أتناول قطعة من لحمه، لكنني لا أزال أحتفظ بورقة الخمس ليرات، التي كانت تساوي حينها أجرة خمسة أيام عمل، ولم يعد لها وجود ولا قيمة منذ ثلاثة عقود ونيف.
بين لحظةالإفطار واحتفاليتها، وخروف العيد، قواسم مشتركة للفرح، والحنين إلى فطرة الأيام الأولى.