تعيدني ذكرى نكبة فلسطين في الخامس عشر من مايو عام 1948، بالحنين إلى فلسطينيين هجّرتهم العصابات الصهيونية من مدنهم وقراهم.. يومها احتضنت قريتنا الصغيرة، عائلات من عكا ويافا، والبصَّة، وبعض قرى الجليل، عاشوا معنا وعشنا قضيتهم باكراً.

في منزلٍ عتيق، سكنت عائلة أبوطوق لسنين طويلة، ثم تفرّق شملها بين الغياب والشتات.. بعض أفرادها انتقل إلى جوار ربه، بينما ارتحل بعضهم الآخر إلى هجير الصحراء، وصقيع القارة العجوز.

لكن البيت ظلّ في مكانه،وفي أرجائه الضيقة، لا تزال تتردد أصداء حكايات لا تني تعبر خاطري ككلمات متقاطعة.

 بعد 65 عاماً، لا يزال الفلسطينيون يعانون تحت نير الاحتلال وقلق الشتات، لكنهم لن يتخلوا عن أرضهم، وهذا قدر لا فكاك منه.. ومن غير المقبول العمل على تحوير مقاصد الهبّات الفلسطينية في يوم النكبة، لغاية في نفس هذا أو ذاك.. إن حركة الشعب الفلسطيني تمتد على مدى مسيرة الحركة الوطنية التي قامت منذ ما قبل النكبة، واستمرت في محطات مضيئة عدة، وصولاً إلى اللحظة الحالية، وستتواصل حتماً.

وغنيّ عن القول إن إيلام الإسرائيلي من الفلسطيني، هو أشدّ وقعاً عليه مما يفعله أي شعب آخر.. ولا بد لنا من أن نلاحظ مدى رعب الجندي الإسرائيلي، عندما يصرخ الفلسطيني في وجهه على أحد الحواجز، أو حين تلقى عليه الأحجار من الفتية في أحياء وشوارع المدن والمخيمات.. أو لحظة يرفع علم فلسطين على أسلاك وضعها العدو ليسيّج أمنه.. أو عندما يصدح صوت محمود درويش بقصيدة عبر مكبرات الصوت في السيارات، أو على سطوح المنازل.. وحده الفلسطيني، هو الذي يؤرق إسرائيل ومصيرها القلق، لأنه بمجرد القول: هذا فلسطيني موجود ويناضل، فإن ذلك النقيض التاريخي لدولة الوهم.

طعم برتقال يافا ورائحته، وأنا في الأسر قبل ثلاثة عقود، كأنه الآن على لساني.. فكيف يمكن لزارعيه النسيان؟