تواصل اجتماعي:
لاحظتُ في الآونة الأخيرة، ظهور صفحات معنْوَنة بعبارات تدعو بلا مواربة إلى التضامن مع المرأة، أو الدفاع عنها، وحمايتها من التحرّش، ومحاولات إغوائها والإيقاع بها، من "ذئاب كاسرة" تعيث فساداً، على موقع "فيسبوك" وغيره من مطارح التواصل الاجتماعي، التي نشهد ازدياداً مطّرداً لها في عصرنا الراهن.
ولا بد من القول في هذا السياق: إن المرأة لا تحتاج إلا إلى ذاتها الواثقة، لتكبح جماح أي "ذئب بشري"، وهي أيضاً يحق لها أن تتحول إلى ذئبة في مواجهة مثل هذه الحالات البشعة.. ولمَ لا؟
لكن السؤال الذي يطرح ذاته؛ ألم يجد الأصدقاء الذين دفعتهم النخوة والمروءة إلى تلك المبادرات النبيلة، أن ثمة تحرّشات من "الإناث الذئاب"، بشبّان عازبين ورجال متزوجين؟!.. أظن أن هذا الموضوع حمّال أوجه، ولا يمكن أن يطرح من زاوية أحادية، وإلا نكن قد عدنا إلى الزمن الماضي، الذي ازدهرت فيه حركات المطالبة بحقوق النساء، فيما هن يقمن بما لا يقدر على فعله الرجال.
أظنها، هذه المبادرات - الصفحات، لا تشكل سياجاً يدافع عن المرأة ويحميها، بل هي ببساطة، تعد إقلالاً من شأنها، وتصوّرها كما لو أنها كائن لا يلوي على شيء، يسهل التلاعب به، وإسقاطه في براثن الخيبة واليأس.
على بابي:
على مدخل بيتي تصفعني، كل يوم، في ذهابي وإيابي، أوراق ملوَّنة، وإعلانات غير مبوّبة.. و"بيزنس كارت"، ليست كالرسائل أو المناديل الورقية، التي كانت تُعلّق على أبوابي القديمة..
أنا "غسّال" شاطر، وماهر في كيّ الثياب، ولا حشرات في بيتي، ليكافحها متخصصو الفتك بتلك الكائنات الصغيرة والمزعجة.. ولا وجع في ظهري يحتاج إلى تدليك آسيوي، وليس لديّ سيارة ليغسلها صبي هندي.
أذكر أنني في زمن ما، كنت أتلقفها بشغف، رسالتك الممهورة بمشاعرك البريئة..
في أيامي الجديدة، "أنقز" حين أسمع حفيف ورقة، ثم أراها تدخل خلسة من طرف الباب.. فأجد إعلاناً عن مستشار يفك النحس، وينفس الغضب، ويعيد الحب الذي كان!!