من خلال متابعاتي القليلة للفضائيات العربية لاحظت تردد اسم دبي كثيراً، خاصة عند عقد المقارنات بينها وبين الآخرين، وآخر ما سمعته، ولفت نظري كثيرا، على قناة "أون تي في" المصرية ذائعة الصيت، في برنامج حواري يوم الأربعاء الماضي حول ذكرى تحرير سيناء.

حيث استضاف البرنامج اثنين من الخبراء المصريين في التنمية والاستثمار كانا يتحدثان عن مشاريع عملاقة كانت مطروحة عام 2005 لتعمير سيناء، وقال الخبير بالحرف: "إن هذه المشاريع لو نفذت فسوف تجعل سيناء أفضل حتى من دبي"، واستطرد قائلا: "وسوف يأتي إلى سيناء المستثمرون والراغبون في العيش والعمل فيها من كل أنحاء العالم مثل دبي وأكثر"، فرد عليه المذيع قائلا: "سمعنا عن مشاريع كثيرة جدا مثل هذه، لكنه كله مجرد كلام على ورق وأحلام، لكنهم في دبي لا يتكلمون ولا يحلمون بل يخططون وينفذون".

هكذا يتحدثون عن دبي، ويعتبرونها المقياس للتطور والتنمية، وليس فقط المصريون والعرب عموما، بل أيضا الأجانب، وأتذكر برنامجاً في التلفزيون الروسي عام 2010 أثناء تصاعد الأزمة المالية العالمية، وعندما دار الجدل حول دبي، وذهب البعض يبالغ ويهول من وقع الأزمة على دبي، في برنامج حواري في القناة الأولى في روسيا استضاف خبيرة اقتصادية روسية معروفة اسمها "إينا ميخائيلوفنا"، وسألها المذيع عن دبي، فأجابت قائلة: "الحديث الدائر عن أزمة في دبي لا يخلو من المبالغات"، وقالت بالحرف: "أعتقد أن هناك من يحسدون هذا البلد الصغير الذي نما وتطور بشكل كبير في سنوات قليلة، وأصبح حديث العالم كله".

لا شك أن ما حققته دبي ودولة الإمارات بشكل عام من إنجازات على مدى العقود الأربعة الماضية، يعد شيئا خارقا للعادة في منطقتنا العربية التي شهدت دولها الكبرى خلال العقود الأربعة الماضية تراجعاً وتدهوراً في الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية جعلها في مؤخرة قائمة دول العالم في التنمية، لكن طموح الإمارات أكبر من المقارنة الإقليمية العربية التي تجاوزتها منذ سنوات بمراحل كبيرة منذ أن باتت تطمح للعالمية، والفارق بين الإمارات وغيرها، أن لديها قيادات تفكر في أوطانها وشعوبها أكثر من أي شيء آخر، وما يميزها قيادات لا تعرف المستحيل ولا تقبل إلا بالمراكز الأولى، ولا أتصور أن أحدا على المستوى الإقليمي العربي يستطيع منافسة الإمارات، على الأقل في المستقبل المنظور.