من أكثر من عقد من الزمن، وتطالع العالم تقارير تحذر من أزمة مائية مقبلة. ثم لاحقا تغيرت نبرة التقارير تلك وبدأت تحمل نُذر حرب مائية مُتَوقّعة، وتشير إلى أن الصراع الذي ستشهده الأمم في مستقبلها "القريب" هو صراع على المياه.. إكسير الحياة.
في مجتمعنا بدأت الصيحات منذ سنوات معدودة بشكل خجول في البداية، ما لبثت أن تسارعت بوتيرة متصاعدة في محاولة لتأمين دائم لاحتياجات السكان، خاصة بعدما أصبحت دولة الإمارات وجهة مفضلة إن لم يكن لكافة فلكثير من الجنسيات والثقافات الوافدة والمتزايدة، ذلك إضافة إلى ارتفاع معدلات التنمية الصناعية في البلاد.
وجل الصيحات تلك كانت تشدد على ضرورة ترشيد استهلاك المياه. ويبدو أن ذلك لم يحقق الاستجابة المرجوة، لكون الهدر في المياه لا يزال مستمراً، إن كان على مستوى الأفراد أو المؤسسات ذات الطابع التجاري، وكذلك بالطبع المشروعات. الأمر الذي يعكس جهلا مجتمعيا ربما أو تجاهلا لحقيقة تقترب من الخنّاق، بينما الشعور بها قد لا يكون موجوداً.
وفي تقرير نشرته الصحافة مؤخراً يذكر أن (نصيب الفرد من المياه في الإمارات تحت خط الحرج، وأن المخزون الاستراتيجي منه لا يكفي إلا لثلاثين يوماً) حسب الإمارات اليوم. لا شك أنها حقيقة صادمة ومفزعة، فالعالم منذ سنوات وربما عقود يعاني من أزمات حادة في هذه المادة الحيوية الثمينة، وهناك دول تصَحّرت أراضيها وشُطبت من خارطة الحياة بعد أن مات الزرع فيها والضرع.
ولطالما أُلقيت أسباب مثل هذه النتائج على الطبيعة والمناخ، ومنها ما اتُخذ ذريعة عالمية في هذا العصر ألا وهو (الاحتباس الحراري) الذي حُمِّل مسؤولية الاختلال البيئي الذي تشهده الطبيعة في كل أرجائها تقريباً، وهذه حقيقة مسلّمة، لكن الإنسان هو المسؤول الأكبر عن تلك النتيجة، باستهتاره وجوره في الاستهلاك غير الرحيم.
ومعروف أن للطبيعة تقلبات وتحولات زمنية وتاريخية، لكنها بالضرورة وفي الغالب لا تفجأ البشرية بذلك، وإنما هي تقدم المؤشرات ليسترشد بها الإنسان.
ولنا في سورة يوسف عبرة. (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) والآيتان 47، و48.
أفلا نفكر فنرشد ونتَحسَّب للغد؟!