تعتبر الّلغة العربية مكوناً رئيسياً للهوية الوطنية، والوسيلة الأقوى في بناء الشخصية العربية، فهي كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لدى اطلاعه على الوثيقة الوطنية المطورة للغة العربية، تقوم بدور أساسي في مساعدة الإنسان على اكتشاف ذاته، وبناء شخصيته وتكوين نظرته للحياة..
ومن هذا المنطلق يتوجب علينا الاهتمام والاعتناء بها، وإيجاد السبل الكفيلة بجعلها أولوية قصوى في حياتنا اليومية، من خلال تعميمها وفرضها ومنحها فضاء واسعا من الحرية، عبر قنوات التواصل اليومي في كل شرايين المجتمع.. فاللغة بقوتها وعزتها وتواصلها، تؤدي دوراً مزدوجاً للفرد والمجتمع، فهي بالنسبة للمجتمع وسيلة لصبغ الفرد بالصبغة الاجتماعية وربطه بأرضه وتراثه، وهي للفرد وسيلته للاتصال بالآخرين، للحصول على حاجاته المختلفة.
ومثلما هي وسيلة الإنسان في التعلم والتمدن واكتشافه للعوالم الأخرى، تظل أيضا نافذته التي يطلّ منها بوعي على المجتمع من حوله، فهي سجل تراثه، ووسيلته للاتصال بأفراده، مثلما هي سبيل الأفراد للاتصال بمجتمعهم، والاطلاع على تراثهم الفكري والحضاري.
وبقدر وضوح الهوية ورسوخها في وجدان الفرد والجماعة، بقدر ما تتميز تلك الأمة وتنفرد بخصائصها الذاتية عن غيرها من الأمم الأخرى، ومن هنا تلعب التنشئة الاجتماعية دورا أساسيا في رسم الهوية الوطنية وتشكيلها. فالأفراد يُنشؤون على لغة واحدة ومعايير وقِيم ومثل ورموز متشابهة، ما يعني تعزيز تلك الوحدة الثقافية، التي هي حجر الزاوية في تكوين الأمم، باعتبارها تراكم تاريخ طويل من القيم الثابتة..
ونظراً إلى تغير الكثير من أنماط السلوك نتيجة التأثر بالثقافة الوافدة التي يحلو للكثيرين أن يقبلوها لبريقها، دون إدراك لخلفيتها ومدى ملاءمتها، يصعب تكيف تلك الأنماط الوافدة، مما يصب في اتجاه نشوء ازدواجية المعايير داخل نفس الفرد في المجتمع الواحد.
عموما، تظل هويتنا الوطنية العربية في مأزق حقيقي إذا لم يتم تعزيز أدواتها، وأول هذه الأدوات جعل اللغة العربية هي أساس كل تطوير وتحديث في المجتمع، خاصة ونحن نعلم أن هويتنا تقوم على أسس مرجعية رئيسية، قوامها مزيج من المعايير والقِيَم الثقافية والاجتماعية العربية والإسلامية.