كان الزواج في سن مبكرة سِمة من سمات مجتمع دولة الإمارات، وعلامة ميّزته عن غيره من المجتمعات الأخرى، وإلى وقت ليس ببعيد، إلا أن الكثير من العادات الحسنة والتقاليد العريقة الراسخة ولوقت طويل، قد تغيَّرت بفعل عوامل التعرية التي فرضتها تيارات الزمن الحالي، فأصبح ما كان حسناً بالأمس سيئاً اليوم.

من هنا أطلت مشكلة تأخر الزواج برأسها، باحثة في زوايا المكان عن حلول ناجعة.. تلك المشكلة التي هي نتاج طبيعي لمشاكل أخرى اجتماعية وتربوية وثقافية واقتصادية، ساهمت عوامل كثيرة في صناعتها وفرضها واقعاً معاشاً، وترسيخها لتصبح ظاهرة اجتماعية تجر آثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع.

واليوم، وفي الوقت الذي يتهاوى فيه كثير من القيم الاجتماعية جراء هذا الزمن المعولم، الذي فتح أبواب المجتمعات على مصراعيها دون استئذان شرقها وغربها، وفي ظل هذا التهافت الإعلامي الفضائي على كل ما يدغدغ العواطف ويثير المشاعر، تفتح هيئة تنمية المجتمع في دبي نافذة مضيئة، تسهم من خلالها في إيجاد حلول عملية وواقعية لهذه المشكلة التي باتت تؤرق الكثير من الشباب والفتيات، وهي إكمال نصف الدين وبناء أسرة صالحة قادرة على مواجهة التحديات.

برنامج هيئة تنمية المجتمع المسمى «بناء»، والذي أخذ على عاتقه إيجاد حلول ميسرة للراغبين في الزواج كما عرفنا، ليس طارئاً أو صرعة من صرعات المؤسسات التي تعتمد على المظهرية أو «الشو» في عملها كما يقال، بل هو برنامج متوفر في كيان المجتمع، ولكن اختلافه عن دور الخاطبة أنه صمم لتقريب وجهات نظر شخصين يرغبان في الزواج وإكمال نصف دينهما، عن طريق غطاء رسمي وتحت ظل مؤسسة حكومية موثوق في أشخاصها، وتحت بند سرية المعلومات.

ما أحوجنا اليوم إلى خلق مثل تلك البرامج المتفاعلة، وما أحوجنا إلى إعادة صياغة تامة وشاملة لحياتنا وتفكيرنا ومبادئنا ونظرتنا لقضايانا، وتجريدها من مسحة هذا الزمن المعلب المعولم المادي، الذي يقيس الأشياء بقياسات الربح والخسارة.. وما أحوجنا أكثر إلى نبذ شروط هذا الزمن الذي يلامس السطح، دون أن يتغلغل داخل النفس البشرية لاكتشاف أبعادها.