في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الدول على مستوى العالم، من مشكلات حقيقية وأمراض مزمنة تتعلق بعدم قدرتها على ضبط مستويات الإنفاق الحكومي والسيطرة عليه، ترسم دولة الإمارات العربية المتحدة صورة حضارية مشرقة، تستحق الإشادة والثناء والتحية للجهود المثمرة والأفكار البناءة القادرة على حصد الإنجازات..
استطاعت الإمارات وبكل فخر، تحقيق قفزة نوعية في تقرير التنافسية العالمي، إذ حصدت المرتبة السابعة عالميا في مجال كفاءة الإنفاق الحكومي، الذي يعد أحد المعايير الفرعية لتقرير التنافسية العالمي، حيث صنفت وللعام الثاني على التوالي ضمن قائمة أفضل 10 دول من حيث الأداء العالي في كفاءة الإنفاق الحكومي، من إجمالي 139 دولة شملها التقرير..
والمتتبع للخطوات الجادة والحثيثة والأسلوب العلمي والعملي الذي انتهجته الدولة، يكتشف حزمة من الإجراءات المتوازنة أسهمت بشكل فعال في تغيير أساليب العمل التقليدية، من خلال إصلاحات عملت على تطوير نظم المالية العامة، وتقديم نظام الميزانية الصفرية التي تستشرف وتؤسس لمعرفة الموارد المالية وإدارة النفقات..
ويرى المختصون أن ضبط الإجراءات وتحسينها من قبل الحكومة الاتحادية، ووضعها لآليات تمويل مناسبة للسيطرة على إدارة المصروفات، من العوامل الرئيسية التي ساهمت في رفع كفاءة الإنفاق، إضافة إلى تبنيها سياسات هيكلية ساهمت في زيادة الإيرادات العامة، عن طريق رفع كفاءة المؤسسات الحكومية..
كما ساهمت الأنظمة الإصلاحية التي اتبعتها المالية، في خلق ضوابط وشفافية عالية بين المؤسسات الحكومية، فأوجدت آلية تفاعلية وقدمت تفصيلات وشرحا لهيكل الموازنة وتطوير بنودها، وتحسين الإطار التشريعي والرقابي لها..
جاء كل ذلك في ظل تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وفي ظل ميزانية متعافية استمرت في تركيزها على القطاعات التي تضمن تحقيق أعلى مستويات التنافسية والتنمية المستدامة، والتي تمس حياة المواطنين ومستوى معيشتهم ورفاهيتهم..