الأسبوع الماضي أعلن في دبي عن انطلاق جائزة حمدان بن محمد الدولية للتصوير الضوئي، والتي ستكون بلا شك إضافة نوعية مهمة تنحاز للصورة بأبعادها ومكوناتها وخصوصيتها، وتنتصر لصناعها الذين يضعون بصمتهم على دفاتر التاريخ، ويوثقون تفاصيل الوجوه الحاضرة وزوايا الظلال الخافتة سراً وجهرا..
وجاءت كلمات صاحب الجائزة الشيخ حمدان بن محمد، مؤسسة لاهتمامه بالصورة وانعكاساتها الحضارية، فالصورة ـــ كما يرى سموه ـــ باتت في هذا العصر واحدة من أهم الشواهد على كثير من الأحداث، وأسلوباً من أساليب توثيقها، مثلها مثل الكلمة في أهميتها ووجودها، إضافة إلى تزايد الاهتمام بهذه الهواية وهذا الفن، مع ازدياد الوسائل المتطورة، والتي أتاحت إمكانية التصوير للجميع، بغض النظر عن تخصصاتهم أو أعمارهم.
المثير في الصورة أنها ورقة جامدة لا حراك فيها، تتميز ببعدين هما الطول والعرض، لكن الحرفية الناضجة والبراعة المتقنة التي تتملك المصور الفنان النابض بالحس والذكاء والممارسة المعجونة بالخبرة، تجعل من تلك الورقة حكاية مثيرة أو قصة أصيلة، تنبض بالحياة، قصة ذات قيمة إنسانية كبيرة وعمق يجعل المشاهد ينتقل فيها إلى عوالم غير محددة، بما تحمله من موضوعات ودلالات.
تلك الصورة على بساطتها، تجعلك ترتحل في أزمنة متباعدة، غير آبه لدورة الحياة بأبعادها وتفاصيلها وثوانيها وساعاتها.. أحياناً تأخذك إلى عوالم ساحرة تتمعّن في عظمة الخالق ومكونات خلقه.. وأحياناً أخرى ترتحل في أسرار الكون وأبعاده المجهولة، وثالثة تتعاطى تفاصيل الحياة المعاشة بحلوها ومرّها، بأحزانها وأفراحها، فأنت تبقى متفرداً بحسك داخل الصورة، أو خارج الإطار.
الجائزة كما أرادها سموه، لن تقتصر على كونها مسابقة للفوز فقط، وإنما مدرسة لفن التصوير وتطويره، لتشكل في المستقبل كرنفالاً يوازي غيره من المحافل الثقافية العالمية التي تشهدها دبي.. الجائزة تضع الصورة في المكان الذي يليق بها، وتعطي للمصور الإماراتي أحقية التواجد والبروز والاحتكاك بالتجارب العالمية.