لا تقف عقارب الساعة في دبي عند محطة بعينها، ولا يتبلد عشاقها ومريدوها وأهلها عند طارئ ما، فدورة الساعة محكومة بثواني الوقت التي لا ترحم إلا من يتجاوزها بالعمل، فالأحداث المتلاحقة هنا، إيجابية كانت أو سلبية، هي ما يقوي عود متعاطيها ويجعلهم أكثر قوة وبأسا وتحدياً. يومياً تفاجئ دبي عالمها الخارجي بلغتها الخاصة في إدارة الأمور، فالعمل الجاد والصادق هو ديدن الناس هنا، فبواسطته تكبر الأشياء وتتعملق، وتصبح قيمة مضافة لوجه دبي الجميل والمثير، ولدولة الإمارات المتألقة دائماً بأفكارها المختلفة والمبتكرة..
ولأن الأحداث الكبرى لا تأتي إلينا راكضة هكذا دون توقيت وعمل وتخطيط، كان لا بد من رؤية واضحة للأعمال العظيمة التي نحاكيها ونفخر بها، ونجعلها أولوية في سجل الإنجازات الحضارية، من هنا تبدأ الحكاية المثيرة لعمل عالمي ينتظره العالم سنوياً بشغف.
مساء أمس كان العالم على موعد مع انطلاقة فعاليات الدورة السادسة عشرة من سباق كأس دبي العالمي للخيول على مضمار ميدان.. هذا السباق المثير الساحر، الذي يعتبر السباق الأغلى في العالم، إذ يبلغ مجموع جوائزه المالية 26 مليون دولار، منها 10 ملايين دولار للشوط الرئيسي، وهو شوط كأس دبي العالمي.
لقد كان هذا السباق حلماً قبل العام 1996، وأصبح واقعاً معاشاً بفضل الرؤية العالمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تعززت أكثر فأكثر مع إنجاز مضمار ميدان، الذي برز إلى حيز الوجود كصرح فريد عملاق يستضيف السباق الشهير للسنة الثانية.. وهذا يأخذنا إلى مقولة سموه التحفيزية لجموع الشباب، انه لا توجد في قاموسه كلمة مستحيل، فالإنسان الواثق من نفسه، المؤمن بقدراته، يستطيع تحويل هذه الكلمة الجامدة إلى فعل وإرادة وقوة وواقع، لكن ذلك يحتاج إلى مثابرة وتواصل مع الواقع، وإيمان بجدوى ما نعمله.
هذه هي دبي، وهذا هو واقعها المعتمد على العمل الجاد، فعقارب الساعة لا تقف عند محطة بعينها، فما أن تنتهي محطة حتى تجد الأخرى في الانتظار، ترسم وجهاً جديداً وتؤسس لمرحلة لم نعرفها بعد.. هذه دبي