لم نتعود نحن أبناء الخليج على لغة الدم والفوضى والدمار، وضرب المصالح العامة والخاصة، وإحداث الشلل في جسد أوطاننا الآمنة، فتلك لغة مستحدثة، جديدة على قواميسنا وحياتنا وثراثنا وثقافتنا الأصيلة، لغة تم استيرادها من بلدان أخرى لها أجندة خاصة، تعتمد أبجديتها على ضرب الأمن والأمان الذي يميز منطقتنا عن جميع المناطق الأخرى شرقاً وغرباً..

لقد كنا وما زلنا نتعاطى لغة العقل والحكمة التي تميز قادتنا في دول الخليج، تلك الحكمة التي أسست دولا عصرية حديثة في فترة زمنية قياسية، وأعطت للإنسان الخليجي كل سبل النجاح والثقة والتطور، والأمان الذي هو أساس كل استقرار..

تجربة دول مجلس التعاون، متفرقة، ومتحدة، تجربة حديثة، ترتسم على وجهها نجاحات، كما تتخللها إخفاقات، وهذا أمر لا يبدو مقلقا، فالدول لا تقوى إلا بتجاربها ومعرفة سلبياتها، ولا تتطور إلا بما تقوم به من مراجعات على جميع المستويات، سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، تلك المراجعات التي هي ديدن الحياة المعاشة..

نحن لا نقول إننا في دول الخليج نعيش في مدن أفلاطونية فاضلة، لكننا نملك الكرامة والعزة والاحترام، ونتحصل على حقوق المواطنة الحقة، وصوتنا مسموع ومقبول في حالات الاختلاف.. لكن بعض الأطراف الخارجية لا تريد تلك المساحة المتبادلة بين الخليجيين في ساعة الصفاء أو الاختلاف، لذا ظهرت أصواتها النشاز في حالة البحرين منتقدة تدخل أبناء الخليج لحل مشاكلهم، على الرغم من أن موضوع البحرين، كما قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، يرتبط مباشرة بدول مجلس التعاون، سواء من الناحية التنموية أو الأمنية..

عموما، دولنا الخليجية تعمل سويا كمنظومة تعاون لاستقرار المنطقة، ونقول لأولئك المنتقدين كما قال قرقاش؛ هذا شأن خليجي خالص، ونحن أدرى منكم بشؤوننا ومصالح منطقتنا..