ما أحوجنا اليوم ونحن نرى بأم أعيننا من خلال شاشات الفضائيات ووكالات الأنباء، ما تتعرض له دول عربية وخليجية من فقدان أهم عنصر من عناصر الاستقرار ألا وهو نعمة الأمن والأمان، ما أحوجنا إلى التكاتف والترابط والعمل الصادق الذي يعزز روح الإخاء والحب والمواطنة.. ما أحوجنا وبصدق، ونحن نرى تلك الفوضى العارمة التي تدب في زوايا المدن والشوارع والأزقة من حولنا، إلى الالتفاف حول قادتنا والعمل بروح جديدة جادة، تؤكد عمق الحب الذي نكنه لرموزنا الوطنية وقيادتنا السياسية التي تتفاعل مع نبض الشعب وتعمل على إيجاد أفضل السبل للارتقاء بالمواطنين.
من يطلع على ما تحتويه الوثيقة الوطنية والتي كانت بمثابة خارطة طريق لكل مواطن في الإمارات، يكتشف عمق ما تود القيادة السياسية أن تقدمه لنا جميعا.. القيادة تريد أن يمسك الإماراتيون زمام مستقبلهم بثقة تمكنهم من رسم غد واعد يثري أنفسهم ووطنهم.
إن بلوغ النجاح العملي لكل مواطن، كما تشير الوثيقة الوطنية، يكمن في الالتزام والتفاني والتحلي بأخلاقيات مهنية رفيعة، وأن يشعر المواطن بالرضى ويقبل على العمل بدأب، نتيجة اعتماده على ذاته وروح المبادرة العالية لديه، كما يتخطى العقبات بحس ريادي قوي.. هذا التفاني يجعل الإماراتيين متيقظين للمتغيرات، فهم يصنعون مستقبل الوطن ويواجهون بثقة تحديات الغد، بما يتصفون به من مبادأة ومثابرة.
علينا جميعا ونحن نرى ما يموج به العالم حولنا، أن نكون عقلاء وحكماء في فهم الظواهر.. علينا قراءة الأحداث وتحليلها بإدراك وتأنٍّ، ففي ضمير كل إماراتي طموح إدراك عميق لواجباته الوطنية، ومن خلال هذا الالتزام الراسخ ينمو النجاح الشخصي جنباً إلى جنب مع المسؤولية الأخلاقية..
علينا التمسك بوثيقتنا الوطنية التي تطالبنا أن نكون مدركين لمسؤوليتنا تجاه غيرنا، وأن نشارك المجتمع في ما حققه من نجاحات، فالذين يقدمون الخير للآخرين يعبرون عن التزامهم العميق بخدمة الوطن، ويمثلون أسوة حسنة ويحظون بتقدير المجتمع وينعمون بمشاعر الرضى عن النفس.
ما أحوجنا بصدق في هذا الوقت بالذات، إلى التلاحم والالتفاف حول منجزاتنا الوطنية، فالوطن أمانة علينا جميعا العمل من أجل رفعته..