رسمت توجيهات سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الخاصة بمشروع العمل التطوعي لأفراد المجتمع الذي سيطبق في منطقة اختصاص مراكز شرطة العاصمة، بعدا إنسانيا مهما وإضافة حقيقية لمفهوم الخدمة الشرطية المجتمعية.

ولأن سموه يدرك أهمية العمل التطوعي في تعزيز الترابط المجتمعي، وجّه بضرورة العمل الدائم على تحقيق رضى أفراد المجتمع إزاء جميع الخدمات التي تقدمها الشرطة، تعزيزاً لدور الدوريات المرتقب في تحقيق أمن وسلامة المجتمع..

تلك الخدمة الإنسانية الخالصة، ستعمل على تعزيز قيم التعاون البنّاء بين الشرطة والمجتمع، وستقدم أنموذجا شرطيا متميزا، قادرا على محاكاة التغيير المتنامي في المفهوم الشرطي على جميع المستويات، حيث ستقوم شرطة أبوظبي من خلال استراتيجيتها الجديدة، بالعمل على توفير الإمكانات كافة والقدرات التي تمكن ضباط وعناصر الشرطة وتساعدهم على القيام بأعمالهم وواجباتهم والمهام الموكلة إليهم، على الوجه الأفضل لتحقيق المزيد من النتائج الإيجابية.

اليوم وفي ظل التغيرات التي أحدثتها المدنية بكافة أشكالها في الفكر والثقافة، عاد المفهوم الشرطي إلى أصله، إذ لم تعد الشرطة هي اليد الغليظة التي تعمل على ترهيب أفراد المجتمع، بل هي اليد الحانية المنقذة، الحريصة على تنفيذ استراتيجيات العمل الشرطي، بهدف التلاحم المستمر والتعاون الفاعل مع المجتمع بمختلف قطاعاته، وكسب ثقته على أكمل وجه. فالعمل التطوعي أصبح ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين فئاته وشرائحه المختلفة، وهو ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمعاني الخير والعمل الصالح، وقد حض ديننا الإسلامي على قيم التطوع.. قال تعالى: (فمن تطوع خيرا فهو خير له). فالتطوع كعمل خيري، هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة عند من يتطوع، لأنه يقوي الرغبة في الحياة والثقة بالمستقبل.

ولعل مجالات إسهام المتطوع مع جهاز الشرطة كثيرة ومتعددة، خاصة في مجتمع مثل مجتمع الإمارات، فهناك عمليات الترجمة والتواصل مع الجاليات، والتوعية وتنظيم المهرجانات والفعاليات، والإرشاد الأسري، والمهام الأخرى التي تعزز قيم الأمن والاستقرار.. فالمتطوعون يتسامون نحو خير يمس محيطهم الشخصي وعلاقاتهم، ليشعروا بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه، مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً..

نتمنى أن تكون التجربة الجديدة قيمة مضافة للجهاز الشرطي المتميز على مستوى المنطقة، إن لم يكن العالم، بأفكاره الجريئة وطروحاته المثمرة.