يبدو أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة، ما لم تكن هناك استراتيجية واضحة لاحتياجاتنا من الموارد البشرية المحلية، في مختلف الدوائر والمؤسسات على الصعيدين المحلي والاتحادي..
أغلب الدوائر تعاني من عدم التوازن بين المطروح في سوق العمل من المواطنين، وبين الاحتياجات والتخصصات المطلوبة، إذ نجد أن هناك وفرة في تخصصات بعينها وشحّاً كبيراً في تخصصات أخرى، مما تنتج عنه بطالة حقيقية بين الشباب الخريجين، وهذا يدفع إلى ضرورة معرفة النواقص من الموارد البشرية في كل تخصص ومجال..
أعلم جيدا أن بعض الدوائر تعي هذا الدور التخطيطي جيدا، وتعمل من خلال استراتيجية واضحة على مدى سنوات لاحقة في رسم خارطة طريق لاحتياجاتها من الموارد البشرية، فهي تعمل جاهدة على تبني طاقات شابة ما زالت على مقاعد الدراسة، بتوجيهها بناء على معطيات الأعمال التي تمارسها وتقوم بها على المستوى العملي.
وأعتقد أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية التي يرأسها معالي حميد القطامي، منوط بها هذا الدور الحيوي، خاصة بعد إطلاق نادي الموارد البشرية الذي يهدف إلى جمع كافة مسؤولي الموارد البشرية في القطاعين العام والخاص، تحت سقف واحد، لتبادل الأفكار والخبرات وتوفير بيئة ملائمة لنمو وازدهار رأس المال البشري.
الموارد البشرية اليوم في أمس الحاجة، كما يقول القطامي، إلى التكامل بين كافة المؤسسات للنهوض بها، كونها لم تعد تقتصر على الإدارات ذات العلاقة بالموارد البشرية، بل تهم الجهات التي تسعى لتطوير عملها.
من هنا لا بد من إعادة النظر في كثير من الوظائف والقطاعات المعطَّلة (بفتح الطاء) والمعطِّلة (بكسر الطاء)، ولأن العام الجاري سيشهد إطلاق مجموعة من الأنظمة والقوانين، ومنها تقييم الأداء والتدريب وأنظمة الموارد البشرية، وإنشاء قاعدة للبيانات في إطار تعزيز العلاقات مع الوزارات والهيئات الاتحادية في الدولة، أتمنى أن تجد استراتيجية فرز الاحتياجات من الموارد البشرية وتنسيق التخصصات، مكانا لها على المستويين المحلي والاتحادي، وأرجو أن يتم التخطيط لمواردنا البشرية بشكل مدروس وممنهج، بحيث تتمكن مخرجات التعليم من تلبية احتياجات سوق العمل الحقيقية، حتى لا نأتي بعد ذلك لنطرح سؤالنا المكرر.. أين يكمن الخلل؟