بعد الأحداث العارمة التي بدأت تجتاح الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه، تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تتعلق بمستوى المعيشة وإيجاد الحياة الكريمة للمواطن العربي، ظهرت أصوات من الطرفين تحض على أهمية بناء حوار يتم فيه بحث القضايا الوطنية بصدق وأمانة..

الحوار الصحي السليم يظل جسرا متينا للتفاهم بين العقول والعقول، فهو أداة للتفكير السديد الذي يطرق أبواب المعرفة ويعمل على تصحيحِ الأفكارِ أيا كان موردها، ويصل بأطراف الحوار إلى النتائجِ الطيبةِ التِي تخدمُ مصالِحَ الناسِ، وتُسهِمُ فِي تقدُّمِ المجتمعِ، فبالحوارِ الهادئِ يزدادُ المجتمع المحلي تماسكًا، وينجَحُ أفراده فِي الوصولِ إلى التعايشِ وتحقيق معانِي القِيَمِ الإنسانيةِ والحضاريةِ الراقيَة.

والحقيقة الغائبة هي أن الكثير من القيادات السياسية في وطننا العربي، لم تعمل على إيجاد علاقة تلقائية مباشرة بينها وبين شعبها ولم تعود نفسها على ذلك، ولم تدرك أهمية وجود قنوات جديدة ومؤثرة للتواصل الاجتماعي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة وأصبحت ميدانا عمليا وهاما، وقادرا على تجسير الهوة بينها وبين المواطن ومعرفة ردود الأفعال على كثير من القرارات المتعلقة به وبأحواله، فلغة الحوارالمستخدمة عبر قنوات التواصل الاجتماعي، غالبا ما تكون تلقائية، سهلة، متفاعلة بين الطرفين، لا تعقيد فيها ولا أبواب مغلقة...

الرسالة تصل واضحة دون لبس أو تحريف، أو تجميل، ودون إعاقة من أحد.

ومن يتابع التكوين الاجتماعي لأصحاب السمو الشيوخ، يدرك لغة التفاعل المطروقة هنا في دولة الإمارات، ويدرك العلاقة الواضحة والتلقائية والحميمية بينهم وبين مواطنيهم، فالتفاعل والحوار سمة من سمات المجتمع بجميع شرائحه.. ولعل من يرصد تفاعل المواطن الإماراتي والعربي الدائم مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يدرك ما أعنيه.

فالحقائق الواضحة والدلائل الثابتة لا يمكن أن تخفى أو تطمس، والمجتمعات البشرية أصبحت مشاركا فعليا في رسم مستقبل أوطانها، ومن هنا لا بد من تفعيل الحوار الوطني الصادق في وطننا العربي، وإيجاد قنوات دائمة للحوار. ولعل الدعوة التي أطلقها ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد، وأكد عليها سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية، للبدء في حوار وطني يطرح فيه أبناء البحرين كل ما لديهم من رؤى واقتراحات، هي الطريق القويم في بناء مجتمع مدني متسامح مع نفسه ومع الآخرين.