لم تكن التجربة الوليدة لانتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والتي أقرت من قبل القيادة السياسية ورأت النور في العام ‬2006، سوى غرسة أولى أتت أكلها، فقياس نجاح أية تجربة لا يتحقق إلا من خلال النتائج المتوخاة منها، ومدى استجابتها لظروف وإمكانيات المجتمع.

التجربة السابقة والأولى في تاريخ دولة الإمارات، استحدثت آليات جديدة وعززت ثقافة انتخابية لم تكن مسبوقة في رصيد العمل الوطني، تم خلالها وضع المفاهيم والتصورات والأهداف، والانتقال بعد ذلك إلى ممارسة الفعل الديمقراطي، وما يتصل به من خلال المشاركة الفاعلة للناخبين والمنتخبين.

ولعلنا اليوم، من خلال القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتوسيع قاعدة المشاركة الانتخابية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، نلمس نقلة أخرى تضاف إلى التراكم السابق، وإضافة تؤكد تنوع الأفكار والقدرات والإمكانيات الشخصية، وتتيح للمرشحين آفاق النجاح والدخول للعمل تحت قبة المجلس باقتدار.

لقد شهدت التجربة الماضية الكثير من الإيجابيات، وأسست إطاراً واضحاً للعمل السياسي، ولم يأت القرار الأخير لصاحب السمو رئيس الدولة بتوسيع المشاركة الانتخابية، إلا استكمالاً لتنفيذ برنامج سموه في شأن تعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي، وعطفاً على نجاح الانتخابات الأولى التي رسمت خارطة الطريق في العام ‬2006، وفي إطار التطور التدريجي لتعزيز الممارسة الديمقراطية، الملبية للتطلعات الوطنية في ممارسة العمل الدستوري.

كل تلك الآمال والتطلعات تحتاج إلى عمل جاد وصادق.. تحتاج إلى تكاتف الجميع لإبراز الصورة الحضارية التي عُرف بها مجتمع الإمارات بجميع شرائحه.. ومثلما نجحت تجربتنا الأولى من خلال الأداء المتميز لرئيس وأعضاء اللجنة الوطنية للانتخابات، نتمنى أن تكون هذه التجربة مقياساً حقيقياً، تضيف وتؤسس لديمقراطية نافعة متدرجة، تسعى للبناء والعمل الوطني، وفق منظومة القواعد والقيم التي أرساها رئيس الدولة، ووفق خارطة الطريق التي رسمها وأقرها في العام