الحملات التي تطلقها الدوائر والمؤسسات الحكومية بين فترة وأخرى، وتعمل جاهدة لبثها في كيان المجتمع، ظاهرة حضارية وإنسانية، تحمل في طياتها أكثر من دلالة ومعنى، خاصة في جوانبها المجتمعية..

المبادرات أياًّ كان شكلها ووزنها، هي حراك حقيقي لمجتمع متفاعل مع قضاياه ومشاكله، مهما صغرت ومهما اعتقد البعض أنها بسيطة لا تحتمل كل هذا الاعتناء والتضخيم..

المثل العربي يقول: معظم النار من مستصغر الشرر، وأصغر الشرر هو هذا الذي توضع له الاستراتيجيات عند الدول المتحضرة، التي تعتمد على قياس الأداء بتقليل الأخطاء وتضييق وقوعها لأقصى حد ممكن، فنحن نرى بأم أعيننا من خلال التقارير الشهرية والسنوية والأرقام المطروحة من قبل المسؤولين المعنيين بالأمر، ومن الملامسة المجتمعية، أن هناك ظواهر وعادات وسلوكيات خاطئة تكلف الدولة والمجتمع ملايين الدراهم، بالإمكان القضاء عليها أو التقليل منها تدريجيا، من خلال حملات توعوية قادرة على التغيير..

المجتمعات غالبا ما تمر بمراحل لهاث مهلكة، تجتاح كيانها وتفقدها الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في شكلها، الكبيرة في تأثيرها وقيمتها البشرية، مما يجعلها عرضة لحالات ضمور في البنى المؤسسية، هذا الأمر الذي هو بعيد عنا كل البعد، لم نصل له ولن نصل له، بفضل الله وبفضل إدراك المسؤولين لتبعاته وتأثيراته على أفراد المجتمع باختلاف ثقافاته وأطيافه..

يوميا نلمس أفكارا جديدة وطروحات خلاقة ومبادرات مثمرة، تحتاج منا كأفراد فاعلين في المجتمع التجاوب معها وتشجيعها، والعمل على تعظيم القيم المجتمعية من خلالها..

يوم أمس الأول أطلقت مؤسسة خدمات الإسعاف، بالتعاون مع شرطة دبي ومركز برايم للرعاية الطبية، حملة بعنوان (افسح الطريق لسيارة الإسعاف) حتى تتمكن من أداء مهمتها الإنسانية في إيصال المصابين والمرضى إلى الوجهات الطبية المقررة، في أسرع وقت ودون إبطاء أو تأخير، لأن التأخير ربما سيعرض أولئك المشمولين بالرعاية إلى الوفاة أو الخطر..

مثل تلك الحملات تحتاج لتضافر الجهود، حتى تتمكن من الوصول إلى كافة شرائح المجتمع وبجميع اللغات، لأهميتها وتأثيرها واحتياجنا لها دائما.