تتبع بعض الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية في الدولة سياسة السكوت المطبق، وتكاد أن تكون أبوابها مغلقة أمام الزملاء الصحافيين الذين يبحثون عن إجابات لأسئلة غائبة، معتمدة في ذلك على مثل شعبي قديم يقول «الحقران يقطع المصران..».

يبدو أن هذه السياسة المعتمدة من قبل هؤلاء، والذين يعتقدون بنجاحها، سترمي بهم في تراكمات الأخطاء المتكررة، فهم لا يتقبلون النقد ولا يستمعون إلى وجهات النظر الأخرى، ويطبقون سياسات قديمة لزمن قد ولى واندثر..

وفي المقابل تتجاوب جهات أخرى كثيرة، تمتلك الشجاعة الأدبية في الاعتراف بالأخطاء إذا حدثت، مثلما تمتلك المبادرة والصدق في التعامل مع الطرف الآخر بكل شفافية، دون خوف أو تستر على مجريات الأمور..

المثير في الأمر أن المسؤولين في الدوائر الخائفة، يحاولون بشتى الطرق تكريس النجاح وإبراز الصورة الجميلة الناصعة عن دوائرهم، لكنهم لا يحققون الآمال المرجوة من ذلك، ولا يقتربون من ملامسة النجاح، لأنهم يتجملون فقط بينما الداخل يعاني من مشكلات حقيقية يخجلون من البوح بها، وكأن الإشارة لها أو التطرق لمكامنها يعتبر عيبا أو تقليلا من قدرهم ومكانتهم، بينما يحقق الآخرون الذين يتعاملون مع واقعهم بصدق ويثحدثون عن التحديات التي يواجهونها، من خلال العين الفاحصة ألا وهي الصحافة، يحققون نجاحات باهرة في التميز وأداء الأعمال، والمقدرة على تجاوز الحدود الضيقة والمعوقات، لأن هناك من يساندهم ويدعمهم أمام الرأي العام..

أغلب الدوائر والمؤسسات الناجحة والتي صنفت على أنها من الدوائر المتميزة، لم تنجح ولم تحقق درجات التميز إلا بعد أن حررت نفسها من قبضة الخوف الداخلي، واستطاعت أن تتعامل مع محيطها الخارجي بكل صدق وبشفافية مطلقة، لأن أمورها واضحة ولا تجد حرجاً من حدوث أخطاء عند موظفيها، لأن الخطأ سمة إنسانية ولا يوجد من لا يخطئ، لذا على أولئك المتمترسين خلف أسوار «كل شيء تمام».

والواقع يقول عكس ذلك، أن يعوا الدرس جيدا، فالخطأ مهما حاول البعض تجميله يظل خطأ، والأصوب والأدق أن يتم الاعتراف به أولاً، ومن ثم تصويبه، بدلاً من المكابرة التي لا تؤدي إلا لزيادة الأخطاء.