من يطلع على التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي ونشرته «البيان» تباعاً يكتشف تفاصيل حاضرة تحتاج إلى وقفات صادقة من قبل المسؤولين عن المنتج الثقافي بعمومه.
يرصد التقرير إفرازات مهمة على صعيد المشهد الغنائي، فيتطرق إلى جملة من الملاحظات والتساؤلات مازالت تفرض نفسها وتتكرر دون أن يعيرها المهتمون بالاً.
لقد كثر الحديث عن الكلمة وما وصلت إليه من ترد في زمن يزخر بالشعراء القادرين على النهوض بها وإيلائها اهتماماً خاصاً يرفع من قدرها وقيمتها ومكانتها وتوهجها ويمنحها دفقاً جديداً.
يصرخ التقرير على لسان معديه بأعلى صوته غاب الشعر.. تردت الأغنية! لم تتوقف الشكوى من تراجع مستوى اللغة وجماليات التعبير في أغنيتنا الحاضرة، بل أصبح القبح أحياناً سمة للعديد من كلمات الأغنيات بذريعة مسايرة العصر وتغير الأذواق.
دخلت شركات الإنتاج الفني طرفاً مؤثراً في المشهد الغنائي ومتهماً بالهبوط بالذائقة الغنائية ومازالت الأسئلة تتكرر كما يشير التقرير..هل المطرب والشاعر والملحن هم الذين يفرضون ذائقة الجمهور أو أن الجمهور هو الذي يفرض ذائقته عليهم؟ هل أطراف صناعة الأغنية العربية هم الذين تغيروا وتدنوا بمعاييرهم أو إن الواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي هو الذي تغير؟ عموماً مازالت الأغنية العربية تدور في فلك وحيد يحتكرها ويستأثر بها لا يخرج عن دائرة الحب والعاطفة والهجر والخصام، بينما الحياة تزخر بآلاف الموضوعات الإنسانية الجديرة بالغناء لها.
يقدّم ملف الإبداع الغنائي رصداً لتساؤلات كثيرة على القائمين أن يتوقفوا عندها طويلاً.. فإذا عرفنا مشكلاتنا،عرفنا إيجاد الحلول لها.