يقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دروساً يومية للتعامل الحياتي والتواصل الاجتماعي وتضييق المسافات وتجسيرها بين الحاكم والمحكوم.
يوم أمس أصدر سموه مرسوماً أميرياً بمنح صيادي الأسماك في إمارة دبي رواتب شهرية، سعياً منه لتوفير الحياة الكريمة لهذه الشريحة من المجتمع، التي كانت ومازالت تحافظ على مهنة آبائها وأجدادها من التغيرات التي طرأت على مفاصل مجتمع الإمارات.
ولعل المراقب لأوضاع هؤلاء الصيادين يدرك المعاناة التي يتعرضون لها من أجل توفير لقمة العيش، بعد أن هجر الكثيرون هذه المهنة، جراء تغلغل العمالة الآسيوية فيها بشكل أضر بهذا الرزق والمصدر المهم، ولعل جمعية الصيادين، وهي الحاضن لمجمل الصيادين في دبي، وقفت عاجزة عن الوفاء بمهامها نتيجة عوامل طرد كثيرة، لعل استنزاف الثروة السمكية واستغلالها بشكل غير سليم من قبل البعض، والتنافس غير المتكافئ تأتي على رأس المصاعب والتحديات التي تواجهها هذه المهنة، ما دعا القائمين عليها إلى تقديم استقالتهم أكثر من مرة، إلا أن سعي المسؤولين لاستمرار الجمعية ودعمهم لها، وعلى رأسهم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وقف حائلًا أمام ذلك الأمر.
الجميل في المرسوم أن المادة الخامسة أكدت على انتقال راتب الصياد بعد وفاته إلى زوجته وأولاده، على أن يقسم عليهم بالتساوي، ثم ينتقل نصيب الزوجة بعد زواجها أو وفاتها إلى باقي المستحقين، ويقسم بينهم بالتساوي، وكذلك ينتقل نصيب الابنة بعد زواجها أو وفاتها إلى باقي المستحقين، ويقسم عليهم بالتساوي.
هذا المرسوم الأميري الذي جاء في وقته المناسب، يرسخ هذه المهنة ويجعلها باقية ومتوارثة وقادرة على التواصل والاستمرار، في ظل الهجرات المتلاحقة للمهن المماثلة، بعد أن عصفت رياح التغيير بالكثير منها.
بهذه الخطوة الرائعة يعيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهذه المهنة توهجها، ويجعلها قادرة على الاستمرار، رغم التحديات الكثيرة والمختلفة التي تواجهها.