من يتوقف أمام التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية «الصادر عن مؤسّسة الفكر العربي»، والذي تنشره البيان تباعاً يكتشف أرقاماً مثيرة ومذهلة عن الواقع الثقافي العربي المعاش.

التقرير يقول إن ما يصرف على البحث العلمي العربي لا يكاد يذكر مقارنة بالدول الأخرى، حتى الفقيرة منها، إذ احتلّ العالم العربي في هذا الشأن موقعاً ملاصقاً لقارة إفريقيا، بمعدلات لا تتجاوز ‬0,2٪ من إجمالي الدخل القومي العام، فيما المعدلات العالمية للإنفاق على البحث والتطوير تجاوزت ‬3,73٪ في كلّ من السويد واليابان وفنلندا، وتراوحت بين ‬2 و‬2,5٪ بشكل عام في معظم الدول الغربية.

أما في ما يخصّ المكانة البحثية للجامعات العربية، فسجلت جامعتان عربيتان فقط اختراقاً معقولًا، حيث وردت جامعة الملك سعود ضمن مجموعة ‬301 ــ ‬400، بينما وردت جامعة البترول والمعادن ضمن مجموعة ‬401 ــ ‬500 جامعة شملها مؤشر شنغهاي العالمي، هذا في الوقت الذي غابت الجامعات العربية العريقة والحديثة، واحتلت ست جامعات إسرائيلية مراتب متقدّمة بين الجامعات الخمسمائة الأولى.

المثير في الأرقام التي يتعرض لها التقرير، أن هناك أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا من المهاجرين العاملين في الدول المتقدمة، وأن أميركا وأوروبا تضمّان ‬450 ألف عربي من حملة الشهادات العليا وفق مؤسّسة العمل العربية.

فيما تشير التقارير إلى أن ‬54٪ من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلادهم، وأن ‬34٪ من الأطباء الأكفاء في بريطانيا ينتمون إلى الجاليات العربية، وأن مصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة ‬60٪ من العلميين العرب والمهندسين إلى الولايات المتحدة، فيما ساهم كلّ من العراق ولبنان بنحو ‬15٪.

العراق وحده شهد ما بين ‬1991-‬1998 هجرة ‬7350 عالماً تركوا بلادهم بسبب الأحوال السياسية والأمنية، وهذا مؤشر واضح على المأساة التي يعيشها الإنسان العربي في أرضه التي يعشقها ويضطر مجبرا على تركها.. إنها أرقام مذهلة علينا التوقف أمامها طويلاً.