أخذ المجلس الوطني للإعلام من خلال لجنة توطين القطاع الإعلامي والتي تواصل اجتماعاتها تباعاً زمام المبادرة فيما يتعلق بوضع الكوادر المواطنة في هذا القطاع الحيوي، فحشد الكوادر المواطنة في المؤسسات الإعلامية لا يقل أهمية عن زيادتها في المصارف، وهو ما يحظى باهتمام خاص من قبل مجلس الوزراء ، إلا أن هذا الاهتمام في قطاع الإعلام لا ينبغي أن يكون قاصراً على الزيادة الكمية لعدد المواطنين العاملين في القطاع فحسب.
ينبغي أن يمتد هذا الاهتمام إلى العمل على وضع برامج لتدريب هؤلاء المواطنين ورفع كفاءتهم وابتعاثهم للدراسة العملية في المؤسسات المشهود لها بالكفاءة الميدانية عربياً ودولياً، على أن يقترن ذلك ببرنامج زمني ملزم لشغل مختلف المراكز القيادية والإشرافية بالكوادر المواطنة.
ويشترط أن يأخذ التوطين في هذا القطاع طابع العملية المستمرة التي لا تتوقف ابتداءً من تبني المؤسسات الإعلامية للكوادر المواطنة وهم في مراحل الدراسة بالجامعات والكليات والمعاهد المتخصصة، وصولاً إلى وقت يتحقق فيه ما هو طبيعي ومنطقي وحتمي، أي تشكيل الكوادر المواطنة للغالبية من العاملين في قطاع الإعلام، مع ما يرتبط بذلك من توفير الحوافز لهم، بحيث لا يؤدي تواضع الرواتب في القطاع إلى تحويله لقطاع طارد للكوادر المواطنة.
لذا تحتل بلورة استراتيجية متكاملة للعمل الإعلامي من قبل المجلس الوطني للإعلام وخاصة فيما يتعلق بالتوطين أهمية متقدمة، لأنه بمثابة الإطار الكلي لتطوير آليات العمل الإعلامي، ومن دون هذه الاستراتيجية، المتكاملة سنكون بإزاء اجتهادات تخطئ وتصيب، ورؤى وتصورات تطرح من دون أن تندرج في تصور شامل يكفل التخلص من أي تداخل أو تضارب أو ازدواج بين جزئياتها.
من الثابت أن هذه الاستراتيجية هي التي ستكفل التكامل والتنسيق بين الإعلام الخارجي والداخلي، بحيث تحكم رؤية واحدة مسيرة العمل الإعلامي وتتكامل آليات تحديد أهدافه وقوى وعناصر وفعاليات تحقيق هذه الأهداف.