كانت مصر وستظل حصناً حصيناً للأمة العربية، وحضناً وملاذاً لها من تقلبات الزمان، فمصر هي الحضارة الإنسانية المشرقة التي شربت من نبعها الحضارات الأخرى، ومصر هي الثقافة الإنسانية الأصيلة الصادقة التي حفرت عميقاً في جسد البشرية، بعلومها وفنونها واكتشافاتها وقوتها وعظمتها وإشراقتها.

مصر هي الصورة المتعافية القوية المتداخلة بتفاصيلها الإنسانية.. هي الإرادة العربية الواثقة المنحازة إلى العدل والصدق، وشعبها هو الشعب الأبي الكريم الذي تصدى بقوته وبأسه كثيراً وطويلًا ووقف سداً منيعاً في وجه أعداء الأمة العربية والإسلامية، وويلات الزمان، وأراق الكثير من الدماء دفاعاً واستبسالًا عن كرامة الإنسان العربي..

اللغة والتاريخ والجغرافيا والمصير المشترك جميعها ترسم وجه مصر وتحفره في قلوبنا، فمنها وبها وإليها تمتد قامة العالم احتراماً وفخراً، فمصر التي مدت يدها للصغير قبل الكبير ستظل واقفة برجالها المخلصين وبفكر علمائها وحكمائها وشعبها الصادق، الباسق القادر على إدارة أزمته وحل خيوطها بهدوء وحكمة.

مصر القوة والمنعة، ستنحاز لتراكم حضارتها على مر السنين، وستتجاوز أزمتها والمتربصين باستقرارها، فبلد خرج من رحمها سعد زغلول والطهطاوي وطه حسين وسيد درويش وعبد الناصر وأم كلثوم وغيرهم من قامات السياسة والثقافة والفن قادرة على إحداث الفرق داخلياً وخارجياً. صورة مصر التي نعرفها ويعرفها الجميع عصية على الهدم والكسر والتداعي، صورة مشرقة قادرة على إيجاد الحلول وابتكار الأفكار وقادرة على القيادة.. صورة يجب أن تظل راسخة في عقولنا ودواخلنا ووعينا. فبدونها لامعنى للتصدي ولامعنى للاستقرار.

مصر التي ظلت ومازالت حاضنة لهموم أمتها العربية والإسلامية وملاذاً آمناً للعرب والمسلمين، جعلت أعين المحبين تتسمر أمام شاشات الفضائيات، وحركت القلوب الصادقة الحريصة على مستقبلها، لتلهج بالدعاء للمولى القدير بأن يحفظ مصر ويحفظ شعبها من كل سوء، اللهم آمين.