لا أدري لماذا يصر البعض على إخفاء الحقائق في زمن بدأ لا يعترف بما هو مخفي، زمن استباح الأبواب المغلقة وفضح مستورها، ووشى باعترافاته للآخرين، فيومياً نرى عجباً من خلال ما تفيض به علينا التكنولوجيا من أشياء مثيرة وغريبة تحيل المستحيل إلى واقع معاش فمن الفيس بوك إلى اليوتيوب إلى تويتر تمر الكثير من الرسائل والمؤشرات التي تقول إن الواقع ليس كما تظنون، فهذه الثورة التي غيرت المسارات الحياتية علينا التعاطي معها وعدم إهمالها أو ركنها جانباً.. هل نملك القدرة على الوقوف في وجه تلك التحديات الجديدة، وأولئك الغرباء الدخلاء علينا.. الواقع يقول لا، كل ما نملكه هو الصدق الذي ظل طريقه عنا طويلاً واليوم يفرض نفسه علينا من جديد.. إذن نحن مطالبون اليوم بتصحيح مساراتنا سواء كنا أفراد أو مؤسسات بعد أن صار أغلبنا تحت المجهر، فليس هناك داع لأن نتجمل أو نكذب.. فالغريب الدخيل الذي بدأ يسكن بيوتنا ومكاتبنا وشوارعنا وأرصفتنا ومطاعمنا وغرف نومنا لا يعترف بفكرة الممنوع ولا بقانون العيب، نحن اليوم نواجه ظاهرة ما يُعرف بالإعلام الجديد أو الفردي الذي أخذ ينحت وجهه في تضاريس الواقع المعاش فأصبح بإمكان أي شخص تقديم أي مادة مصورة تخصه أو تخص الآخرين عن طريق تحويلها إلى ما يسمى الفلاش.

لقد اتسعت دائرة مستخدمي تلك الخدمات بشكل يفوق التصور ما جعلها قبلة لكل زائر يريد المختلف لأنها لا تخضع لإرادة وفكر ومنهج الرقيب ولا لسياسة الرقابة الإعلامية، لذا يجب على البعض عدم الاستهانة بإفرازات التكنولوجيا، فهي فكر آخر مختلف يحركه البعض أحياناً بحسن نية وأحياناً بتوجيه.. فمن بيته من زجاج عليه أن يحذر فلا يرمي الآخرين بحجر!