لا أدري إلى أين ستأخذنا حمى التقليد الأعمى والمباهاة، والضعف الشديد أمام رغبات أبنائنا، فيومياً نسمع ونقرأ ونشاهد بأم أعيننا الحوادث المميتة بمختلف أشكالها وأنواعها، والممارسات المثيرة التي تحدث في البر من خلال دراجات الدفع الرباعي وغيرها، ونتأثر وقتياً بما نراه، ثم نعود إلى حكايتنا الأولى من جديد وكأنك يابوزيد ماغزيت.

ما يحدث في البر من استباحة من قبل الشباب والكبار للطبيعة البكر، ولكل التفاصيل الصغيرة؛ الهدوء والسكينة والاستمتاع بما جاد الله سبحانه وتعالى علينا به من نعمة وأمان، تبددها تلك الممارسات غير المسؤولة من فئة مستهترة.. فما يحدث يضع علامات استفهام أمام أولياء الأمور الذين يشتركون في تكرار مثل هذه الحوادث الخطيرة والمميتة، من خلال أبنائهم ولا يتعظون.

كان البر ملاذاً آمناً للعائلات التي تنشد الهدوء والبعد عن الضغوط الحياتية، خاصة في مثل هذه الأوقات من السنة، والتي يعتدل فيها الطقس ويصبح مثالياً، فتتجمع الأسر وتذهب لقضاء أوقات رائعة وجميلة وحميمية في ربوع الصحراء المثيرة الرائعة، شرقها وغربها.. أما اليوم فأصبحت تلك النعمة نقمة على من يتعاطاها، بعد أن استباح البعض جمال الصحراء وشوهها بتلك الممارسات الجنونية القاتلة، فتحول الهدوء إلى فوضى تؤدي إلى الموت والنحيب والصياح، وتحول الأمان إلى خوف على النفس وعلى الآخرين.

إن إصرار بعض الآباء على تعمد مثل هذه الممارسات، من باب أن من حق أولادهم اللعب وممارسة هواياتهم المفضلة، إنما ذلك حق يراد به باطل.. فمن غير المعقول أن يقوم هؤلاء بإحداث فوضى عارمة وحوادث خطرة، يروح ضحيتها أناس أبرياء بسبب هواية قاتلة، فللمكان حرمته واحترامه، وعلى حريتنا أن تقف عند مكانها ولا تراوح أبداً إذا تعارضت مع حريات الآخرين.

فيا أيها السادة اتعظوا.. اتعظوا.. اتعظوا!